واعلم أن المصنف جعل الكبرى مهملةً (١) إذ قال: "والعاصي يستحق النار"، فلم يُسَوِّرها (٢) بكل، وشَرْطها أن تكون كلية (٣)، فالصواب في مصطلح القوم أن يقول: وكل عاص. كما أوردناه، وبه عَبَّر الإمام (٤).
واعترض الخصم بوجهين: أحدهما: أنا لا نسلم الصغرى: وهي أنَّ تارك المأمور به عاصٍ، وبيانه قوله تعالى:{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}(٥)، فلو كان العصيان عبارة عن ترك المأمور به - لكان قوله تعالى:{لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُم} معناه: أنهم
(١) القضية المهملة: هي ما كان موضوعها كليًا، وأُهْملت من السور. كقولك: الإنسان حيوان. انظر: حاشية الباجوري على السلم ص ٤٨، إيضاح المبهم من معاني السلم ص ١٠. (٢) السور: هو ما دلَّ على الإحاطة بجميع الأفراد أو بعضها في الحملية ككل وبعض، وما دلَّ على الإحاطة بجميع الأوضاع (أي: الأحوال الممكنة) أو بعضها في الشرطية ككلما. وسميت هذه الأدوات بالسور تشبيهًا لها بسور البلد المحيط بكلها أو ببعضها، بجامع الإحاطة في كل. انظر: حاشية الباجوري ص ٤٨. (٣) أيضًا: شرط المقدمة الكبرى أن تكون كلية حتى يتأتى اندراج المقدمة الصغرى فيها، ومن ثم تصح لنا النتيجة المكونة من الحد الأصغر والأكبر. كما قال الأخضري في "السلم": وما مِنَ المقدمات صغرى فيجب اندراجها في الكبرى انظر: شرح هذا البيت وما بعده في حاشية الباجوري ص ٦٢، ٦٣، إيضاح المبهم ص ١٢. (٤) انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ٩١. (٥) سورة التحريم: الآية ٦.