والوجه الثاني:(وهو يتوجَّه)(١) على الدليلين المذكورين، هذا الذي نحن فيه، والذي تقدم، وتوجيهه: سَلَّمنا أن الذم على الترك، لكن لعل الأمر اقترنت به قرينة تقتضي إيجابه، فإن الصيغة إذا اقترنت بها قرينة صرفتها إلى ما دلت عليه إجماعًا.
أجاب عنه: بأنه رتَّب الذم على مجرد ترك المأمور به، وترتيب الحكم على الوصف يشعر بالعِلِّيَّة، فيكون نفس الترك علةً (٢)، وما ادعيتم من القرينة - الأصلُ عَدَمُه.
فإن قلت: هذا الاحتمال وإنْ كان على خلاف الأصل - فهو قادح في القطع (٣)، والمسألة قطعية (٤).
قلت: أما مَنْ قال: إن المسألة ظنية كأبي الحسين البصري وغيره (٥) - فيجيب بمنع كونها قطعية. وأما مَنْ قال: بأنها قطعيةٌ - فيجيبُ بأن كل واحد مما يُذْكر من الأدلة وإنْ كان لا يفيد القطع، لكن المجموع يفيده.
قال:(الثالث: تارك المأمور به مخالفٌ له، كما أن الآتي به موافق، والمخالف على صدد العذاب؛ لقوله تعالى:{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (٦). قيل:
(١) في (ت): "والذي يتوجَّه"، وفي (ص): "وهو يتجه". (٢) في (ت): "علية". (٣) في (ت): "المقطوع". (أي: المقطوع به). (٤) لأن مسائل الأصول قطعية. انظر: نفائس الأصول ٣/ ١٢٤٧. (٥) كالإمام. انظر: المحصول ١/ ق ٢/ ١٠٧، نفائس الأصول ٣/ ١٢٤٨. (٦) سورة النور: الآية ٦٣.