قلت: و (١) قد جرى البحث (مع والدي)(٢) أطال الله بقاه في قاعدة: مطلق الشيء، والشيء المطلق. ولا شك أنه إذا أُخذ المطلق قيدًا في الشيء كان المراد بالأول: حقيقة الماهية، وبالثاني: هي بقيد الإطلاق. فالأول: لا بقيد (٣)، والثاني: بقيد "لا"(٤)، وقولنا:"بقيد لا" يفيد التجرد عن جميع القيود إلا قيدَ "لا"، وقد لا يراد ذلك بل يراد التجرد عن قيود معروفة. ولذلك أمثلةٌ:
منها: مطلق الماء، والماء المطلق.
فالأول: ينقسم إلى: الطهور، والطاهر غير الطهور، والنجس. وكل من الطاهر غير الطهور، والنجس، ينقسم بحسب ما يتغير به، ويُخرجه ذلك عن أن يُطلق عليه اسم الماء.
والثاني: وهو الماء المطلق لا ينقسم إلى هذه الأقسام، وإنما يصدق على أحدها وهو الطهور؛ وذلك لأنه أُخِذ فيه قيد الإطلاق: وهو التجرد عن القيود اللازمة التي يمتنع بها أن يقال له ماءً إلا مقيَّدًا، كقولنا: ماءٌ متغيِّر بزعفران، أو أشنان، أو نحوه (٥). وماء اللحم، وماء الباقلاء، وما أشبه
(١) سقطت الواو من (ت). (٢) في (غ)، و (ك): "مع الشيخ الإمام". (٣) أي: هو مجرد عن القيود مطلقًا سواء بالنفي أو الإثبات. (٤) قوله: "بقيد لا" هو معنى قولنا: "الشيء المطلق"؛ لأن الإطلاق: هو نفي كلِّ قيدٍ، يعني فالشيء المطلق هو المقيد بنفي كل قيدٍ، فلو أردت أن تقيده بأي قيد غير الإطلاق - يقال لك: لا تقيده؛ لأنه مقيَّد بقيد "لا"، أي: مقيد بنفي القيد. (٥) في (ت): "ونحوه".