ومنه: قرأت الماء في الحوض، أي: جمعته (١)، ومنه: القِرا (٢): وهو الضيافة لاجتماع الناس لها. وهذا كله حَرَكة البحث والنظر. والأول هو المُرْتَضى أعني: أن المراد سؤال أهل القرية، كيف والشافعي - رضي الله عنه - قد نص عليه في "الرسالة"، ونَقَله عن أهل العلم باللسان وسَمَّى هذه الآية وأمثالها بالصنف (٣) الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره، فقال ما نصه:"باب الصنف الذي يدل لفظه على باطنه دون ظاهره (٤) "(٥). قال الشافعي: "قال الله جل ثناؤه وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم: {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (٨١) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} (٦) فهذه الآية
= في الإعراب ورجع الضمائر والأحكام مبالغة في التعميم والتهويل". وكذا أيضًا آية القصص: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} أي: وكثير من أهل قرية. فالحاصل أن الاستدلال بهذه الآيات على كون "القرية" تطلق حقيقة على الناس المجتمعين ليس صريحًا، بل هو كالاستدلال بآية {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} على أن المراد بالقرية في الآيات الثلاث السابقة: هو الناس المجتمعون، أي: هو استدلال لا يزيد الدلالة وضوحًا، بل كل الآيات دالة على معنى القرية من جهة واحدة محتملة. والله تعالى أعلم. (١) انظر: لسان العرب ١/ ١٢٨، مادة (قرأ)، ١٥/ ١٧٨، مادة (قرا). (٢) في (ص): "القراء". وفي اللسان ١٥/ ١٧٩ مادة (قرا): وقَرَى الضيف قِرًى وقَراء: أضافه. (٣) في (ت): "الصنف". (٤) فالقرية في الظاهر هي البنيان، وفي الباطن هي الناس. (٥) سقطت من (ت). (٦) سورة يوسف: الآيتان ٨١، ٨٢.