حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيلُ، مَالَ عَن رَاحِلَتِهِ. قَالَ: فَدَعَمتُهُ مِن غَيرِ أَن أُوقِظَهُ حَتَّى اعتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِن آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ المَيلَتَينِ الأُولَيَينِ، حَتَّى كَادَ يَنجَفِلُ، فَأَتَيتُهُ فَدَعَمتُهُ، ثم رَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: مَن هَذَا؟ قُلتُ: أَبُو قَتَادَةَ. قَالَ: مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ قُلتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنذُ اللَّيلَةِ. ثم قَالَ: حَفِظَكَ الله بِمَا حَفِظتَ بِهِ نَبِيَّهُ! ثُمَّ قَالَ: هَل تَرَانَا نَخفَى عَلَى النَّاسِ؟ ثُمَّ قَالَ: هَل تَرَى مِن أَحَدٍ؟ قُلتُ: هَذَا رَاكِبٌ. ثُمَّ قُلتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ، حَتَّى اجتَمَعنَا فَكُنَّا سَبعَةَ رَكبٍ. قَالَ: فَمَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأسَهُ ثُمَّ قَالَ: احفَظُوا عَلَينَا صَلاتَنَا! فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ استَيقَظَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالشَّمسُ فِي ظَهرِهِ، قَالَ: فَقُمنَا فَزِعِينَ، ثُمَّ قَالَ: اركَبُوا! فَرَكِبنَا فَسِرنَا، حَتَّى إِذَا
ــ
وقوله وتَهَوَّرَ الليل، قال الهروي: معناه ذهب أكثره وانهدم كما يتهوَّر البناء، يقال: تَهَوَّر الليل وتَوَهَّر.
وقوله فدعمته؛ أي أقمت مَيلَه وصرت له كالدّعامة تحته.
وقوله حتى كاد ينجفل؛ أي قارب أن ينقلب ويقع، ومنه ما جاء في الحديث أن البحر جَفَل سمكًا (١)؛ أي ألقاه فرمى به - ذكره الهروي.
وقوله فمال عن الطريق فوضع رأسه، هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - مثل قوله إذا عرستم فاجتنبوا الطريق، فإنه مأوى الهوام (٢).
(١) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ٢٨٠).(٢) رواه مسلم (١٩٢٦)، وأبو داود (٢٥٦٩)، والترمذي (٢٨٦٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute