رواه أحمد (٥/ ١٠٨)، ومسلم (٦١٩)، والنسائي (١/ ٢٤٧)، وابن ماجه (٦٧٥).
ــ
وقوله: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في الرمضاء؛ أي: شدة ما يلقون من حرّ الأرض المحماة بالشمس في أقدامهم إذا صَلَّوا.
وقوله: فلم يشكنا؛ أي: لم يسعف طلبنا، ولم يجبنا إلى مطلوبنا، يقال: شكوت إلى فلان: إذا رفعت إليه حاجتك، وأشكيته: إذا نزعت عنه الشكوى. وأشكيته: إذا ألجأته إلى الشكوى، كما قال:
تُشكي المحبَّ وتشكو وهي ظالمة ... كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان (١)
ويحتمل: أن يكون هذا منه - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يؤمر بالإبراد، ويحتمل أن يحمل على أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد فلم يجبهم إلى ذلك. وقد قال ثعلب في قوله: فلم يشكنا: أي: فلم يحوجنا إلى الشكوى، ورخص لنا في الإبراد، حكاه عنه القاضي أبو الفرج، وعلى هذا تكون الأحاديث كلها متواردة على معنى واحد.
(١) "أصميتَ الصيد": إذا رميتَه فقتلتَه وأنت تراه. وأصمى الرمية: أنفذها. "المرنان": يُقال: أرنت القوس في إنباضها؛ أي: صوَّتت.