أفضل ممن كان في جملة الصحابة، وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا، وأن من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورآه ولو مرة من عمره، أفضل من كل من (١) يأتي بعد، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عملٌ. وهو الحق الذي لا ينبغي أن يصار لغيره؛ لأمور:
أولها: مزية الصحبة ومشاهدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وثانيها: فضيلة السبق للإسلام.
وثالثها: خصوصية الذب (٢) عن حضرةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورابعها: فضيلة الهجرة والنصرة.
وخامسها: ضبطهم للشريعة وحفظها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وسادسها: تبليغها لمن بعدهم.
وسابعها: السبق في النفقة في أول الإسلام.
وثامنها: أن كل خير وفضل وعلم وجهاد ومعروف فعل في الشريعة إلى يوم القيامة، فحظهم منه أكمل حظٍ، وثوابهم فيه أجزل ثواب؛ لأنهم سنوا سنن الخير، وافتتحوا أبوابه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة (٣)، ولا شك في أنهم الذين سنوا جميع السنن،
(١) في (ع): من كان. (٢) في (ل): القرب. (٣) رواه أحمد (٤/ ٣٥٧)، ومسلم (١٠١٧)، والنسائي (٥/ ٧٥ و ٧٦) من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.