رواه أحمد (٢/ ١١٠)، والبخاريُّ (٦٦٢٧)، ومسلم (٢٤٢٦)(٦٣ و ٦٤)، والترمذيُّ بإثر حديث (٣٨١٦).
* * *
ــ
وإني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: إن الله يبغض الفاحش المتفحش (١). فانظر ما بين الفعلين، وقس ما بين الرَّجلين، فلقد آذى بنو أمية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أحبابه، وناقضوه في مَحابِّه.
تنبيه: روى موسى بن عقبة عن سالم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: أحبُّ الناس إليَّ أسامة فما حاشا فاطمة ولا غيرها. وهذا يعارضه ما تقدَّم من قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إن أحبَّ الناس إليه عائشة، ومن الرِّجال أبوها (٢)، ويرتفع التعارض من وجهين:
أحدهما: أن الأحاديث الصحيحة المشهورة إنما جاءت في حبِّه لأسامة بـ من التي للتبعيض، كما قد نصَّ عليه بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إنه لمن أحب الناس إلي.
وقد رواه هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن أسامة بن زيد أحب الناس إليَّ أو من أحب الناس إلي (٣) فعلى هذا يحتمل أن يكون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: إن من أحب الناس إلي أسامة فأسقطها بعض الرواة.
والوجه الثاني: على تسليم أن صحيح الرواية بغير من فيرتفع التعارض بأن كل واحد من هؤلاء أحب بالنسبة إلى عالمه.
وبيان ذلك: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما كان يحب هؤلاء من حيث الصورة الظاهرة، فإنَّ أسامة كان أسود أفطس، وإنَّما كان يحبهم من حيث المعاني، والخصائص التي كانوا موصوفين بها.
فكان أبو بكر ـ رضي الله
(١) رواه أحمد (٥/ ٢٠٢)، وابن حبان (٥٦٩٤) الإحسان. (٢) تقدم تخريجه في التلخيص برقم (٢٧٠٢). (٣) ذكره ابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٧٩) عن ابن عمر.