وفي رواية: قال: فجعل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ دية المقتولة على عصبة القاتلة، وغرة لما في بطنها.
ــ
بظاهر الحديث من رأى: أنه لا يستقاد ممن قتل بمثقل، وإنَّما عليه الدِّية. وهم الحنفية. ولا حجَّة لهم في ذلك لما تقدم: من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أقاد ممن قتل بحجر، كما تقدم في حديث اليهودي (١)، ولقوله تعالى:{فَمَنِ اعتَدَى عَلَيكُم فَاعتَدُوا عَلَيهِ بِمِثلِ مَا اعتَدَى عَلَيكُم} والمماثلة بالمثقَّل ممكنة، ولإمكان كون هذا القتل خطأ أو شبه عمد [فاندفع القصاص بذلك](٢)، ولو سلّم: أنه كان عمدًا لكان ذلك برضا العصبة، وأولياء الدَّم، لا بالحكم، وكل ذلك محتمل، فلا حجَّة لهم فيه.
وفيه ما يدل: على أن العاقلة تحمل الدِّية. وقد أجمع المسلمون: على أنَّها تحمل دية الخطأ، وما زاد على الثلث. واختلفوا في الثلث. فقال الزهري: الثلث فدونه هو في مال الجاني، [ولا تحمله العاقلة. وقال سعيد بن المسيب: الثلث فما زاد على العاقلة، وما دون الثلث في مال الجاني](٣)، وبه قال مالك، وعطاء، وعبد العزيز بن أبي سلمة. وأمَّا ما دون الثلث فلا تحمله العاقلة عند من ذكر، ولا عند أحمد. وقالت طائفة: عقل الخطأ على عاقلة الجاني؛ قَلَّت الجنايةُ أو كثرت. وهو قول الشافعي. وقد تقدم في الدِّيات وانقسامها. فإن قيل: كيف ألزم العاقلة الدية، والقتل عمدٌ؟ والعاقلة لا تعقل عمدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا.
فالجواب: أن هذا الحديث خرَّجه النَّسائي من حديث حَمَل بن مالك. وقال فيه: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنينها بغرَّة، وأن تقتل بها (٤). وهو طريق صحيح.
(١) سبق تخريجه في التلخيص برقم (٢٠٦٣ و ٢٠٦٤). (٢) ما بين حاصرتين مستدرك من (ج ٢). (٣) ما بين حاصرتين سقط من (ع). (٤) رواه النسائي (٨/ ٤٧).