وقوله:(وكذلك الرسل تبتلى، ثم تكون لهم العاقبة)؛ ابتلاء الرسل بنحو ما ذكر إنما هو ترفيع لدرجاتهم، وستر لأحوالهم، حتى لا يصير العلم بهم ضروريًّا. والله تعالى أعلم.
و(العاقبة): العقبى: الخاتمة الحسنة.
وقوله:(هل قال هذا القول أحد قبله؟ ) يعني: من عرب قومه، وإلا فالرسل كثير، وقد كان في العرب غير قومه رسل، كهود، وصالح، كما ذكر في حديث أبي ذر (١)، ولذلك قال تعالى:{لِتُنذِرَ قَومًا مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُم}؛ أي: لم يبعث في آبائهم المشهورين عندهم رسول ينذرهم. وهو قول المحققين من المفسرين. وقد دل عليه قوله تعالى في آية أخرى:{لِتُنذِرَ قَومًا مَا أَتَاهُم مِن نَذِيرٍ مِن قَبلِكَ}
و(الصلة): يعني بها: صلة الأرحام. و (العفاف) يعني به: عن الفواحش.
وقوله:(إن يكن ما تقول حقًّا فإنه نبي)؛ هذا الكلام محذوف المقدمة الاستثنائية لدلالة الكلام عليها (٢)، وتقديرها: لكن ما تقول حقّ فهو نبي. ويدل
(١) رواه ابن حبان (٣٦١)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٦٦ و ١٦٨). (٢) أي: محذوف الشرط الذي جاء في أول الكلام، وأنه لا مبرر له بدلالة الكلام الذي بعده.