ترى قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أخبركم (١) بخير ما يكنزه المرء: المرأة الصالحة) (٢)؛ أي: يضمُّه لنفسه ويجمعه.
واختلف في المراد بالكنز في الآية، فقال أكثرهم: هو كلُّ مال وجبت فيه الزكاة، فلم تُؤدَّ منه، ولا أُخرجت. وكل ما أخرجت زكاتُه فليس بكنز. وقيل: كل ما زاد على أربعة آلافٍ فهو كنز، وإن أدِّيت زكاته. وقيل: هو ما فضُل عن الحاجة. ولعل هذا كان في أول الإسلام عند ضيق الحال عليهم، والقول الأول هو الصحيح؛ بدليل هذا الحديث، وبما خرَّجه أبو داود عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ} قال: كبُر ذلك على المسلمين، فقال عمر رضي الله عنه -: أنا أفرّج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله! إنه كبُر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليُطيِّبَ ما بقي من أموالكم، وإنما فرض المواريث - فذكر كلمة - لتكون لمن بعدكم، لتطيب لمن بعدكم)(٣)، قال: فكَبّر عمر رضي الله عنه، ثم قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أخبرك بخير ما يكنز المرءُ؟ المرأة الصالحة، إذا نظر إليها سرَّته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته)(٤).
وقوله:(إلا جاء يوم القيامة كنزهُ شجاعًا أقرع)، وفي أخرى:(إلا مثل)؛ أي: صُوّر له. وقيل: نُصِب وأقيم. من قولهم: مَثُلَ قائمًا؛ أي: منتصبًا. والشجاع من الحيات: هو الحية الذكر الذي يُواثب الفارس والراجل، ويقوم على ذنبه، وربما بلغ رأس الفارس، ويكون في الصحارى. وقيل: هو الثعبان. قال
(١) في (ع): أنبئكم. (٢) رواه أبو داود (١٦٦٤) من حديث ابن عباس رضي الله عنه. (٣) ليس في سنن أبي داود. (٤) سبق تخريجه قبل قليل.