أربعون رجلا إلى تمام الصلاة. والأصحّ من هذه الأقوال ما يعضده هذا الحديث، وهو قول إسحاق وأصحابنا، والله تعالى أعلم.
وقوله تعالى: وَإِذَا رَأَوا تِجَارَةً أَو لَهوًا: التجارة هنا: العير التي تحمل التجارة، واللهو: الطبل؛ الذي كانوا يضربونه عند قدومهم، وانفضّوا؛ أي: تفرقوا.
وقوله:{وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}؛ أي: تخطب. [فهذا ذمٌّ لمن ترك الخطبة بعد الشروع فيها، ونهي للمسلمين أن يتفرقوا عن إمامهم](١). [وقد استدل به على اشتراط الخطبة في الجمعة، وفيه بُعد](٢)، وأحسن مُتَمَسَّك فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -: صلوا كما رأيتموني أصلي (٣).
وقول كعب بن عجرة: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا: يدل على خلاف قول أبي حنيفة؛ حيث رأى أن الخطيب إن شاء قام، وإن شاء قعد في
(١) من (ع): فقط. (٢) ساقط من (ع). (٣) رواه أحمد (٥/ ٥٣)، والبخاري (٧٢٤٦) من حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه.