السواك والطيب، وليس كذلك بالاتفاق، يدلّ على أن قوله: واجب. ليس على ظاهره، بل المراد به ندب المؤكَّد؛ إذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في لفظ الواو (١) والله تعالى أعلم.
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل؛ دليل لمالك على أن الغسل إنما يجب عند الرواح متصلا به، كما هو مذهب مالك والأوزاعي، وأحد قولي الليث وغيرهم، وفيه نظر.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: على كل محتلم، يعني به: البالغ، وخصّ المحتلم بالذكر؛ لأن الاحتلام أكثر ما يبلغ به الرجال، وهو الأصل. وهذا كما قال في حق النساء: لا تقبل صلاة حائضٍ إلا بخمار (٢)، يعني بالحائض: البالغ من النساء، وخصّها به؛ لأن الحيض أغلب ما يبلغ به النساء من علامات البلوغ. وفيه دليل: على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا امرأة؛ لأنه بيّن محل وجوبها.
وقول عمر: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء: إنكار منه على عثمان تأخره عن وقت وجوب السعي، ثم عذر عثمان حين اعتذر بقوله: ما زدت على أن توضأت؛ يعني: أنه ذَهَل عن الوقت، ثم تذكره، فإذا به قد ضاق عن الغسل، وكان ذهوله ذلك لعذر مُسوِّغ.
(١) في هامش (هـ) حاشية: جاء تشريك ما ليس بواجب مع الواجب في كتاب الله تعالى. قال الله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ} [الأنعام: ١٤١] فالأكل ليس بواجب، والإتيان واجب، والله تعالى أعلم. (٢) رواه أحمد (٦/ ٢١٨ و ٢٥٩)، وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٧٧) من حديث عائشة.