الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم (١). قلت: وفي هذا نظر، وهو: أنه لا يصحّ أن يكون نسخًا على حقيقته، وإنما هو تخصيص، فإنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ الأول، لا رفع لكلية ما يتناوله. وأما قولهم: إن هذا في الفريضة، فليس بصحيح؛ لوجهين:
أحدهما: أن مقصود هذا الحديث: بيان الوقت الذي يجوز فيه التنفل من الوقت الذي لا يجوز فيه؛ كما قررناه آنفًا.
وثانيهما: حديث عقبة بن عامر المتقدم (٢)، فإنه قال فيه: ثلاث ساعات نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلّي فيهن، وذكر هذا الوقت، ومقصوده قطعًا: بيان حكم التنفل في هذه الأوقات، فالظاهر: حمل النهي على منع التنفل في هذه الأوقات الثلاثة؛ إلا في يوم الجمعة؛ جمعًا بين الأحاديث والإجماع المحكي. والله - تعالى - أعلم.
وقوله: خرّت خطاياه: رواية أكثرهم بالخاء المعجمة؛ أي: سقطت، وهو كناية عن مغفرة الذنوب. وعند أبي جعفر: جرت بالجيم في الأولى، وقد رويناه بالجيم في جميعها، ومعناه صحيح؛ كما قال: خرجت خطاياه مع الماء.
(١) رواه أحمد (٢/ ٢٦٦ و ٣٩٤ و ٤٦٢)، والبخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦٤٥)، وأبو داود (٤٠٢)، والترمذي (١٥٧)، والنسائي (١/ ٢٤٨ و ٢٤٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) سبق في التلخيص برقم (٦٩٩).