ووقع في صدور النّاس شيء وأتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسألوه عن حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وأمثالهم، أليسوا هم في الجنّة؟ قال (١): بلى، قالوا: إنّهم ماتوا يشربون الخمر فما بالنا (٢) لا نشرب، فأنزل الله:{إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ،} الآية [المائدة:٩١]، وفي حمزة وأصحابه هذه الآية (٣).
وحدّ الشّرب ثمانون جلدة (٤)، وعند الشّافعيّ أربعون جلدة (٥)، قال علي: «إنّه إذا شرب سكر وإذا سكر (٦) هذى وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة» (٧).
(الاتّقاء) الأوّل: اتّقاء عن الكفر (٨)، والثّاني: بقاء على الاتّقاء الأوّل، أو اتّقاء عن (٩) الارتداد بعد الإيمان، والإيمان بقاء على الإيمان السّابق والأحكام النّاسخة المستقبلة كقوله:{آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً}[الأنفال:٢]، والثّالث: اتّقاء عن السّيّئات، والإحسان (١٠) الذي قال صلّى الله عليه وسلّم: (هو أن تعبد الله كأنّك تراه (١١) فإن لم تكن تراه فهو (١٢) يراك). (٩٩ و)
٩٤ - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ:} نزلت عام الحديبية، وهم كانوا محرمين، فحشر الله الصّيد إليهم، وابتلاهم بكثرتها وتيسير تناولها مع الحظر عنها (١٣)، وتقديره: والله ليبلونّكم (١٤).
{مِنَ الصَّيْدِ:}(من)(١٥): لتبيين الجنس.
(١) في ب: قالوا. (٢) في ب: فما لنا. (٣) ينظر: تفسير مجاهد ١/ ٢٠٣، والطبري ٧/ ٤٩ - ٥٢. (٤) ينظر: المبسوط للسرخسي ٢٤/ ٣٠، وبداية المبتدي ١٠٨، والبحر الرائق ٥/ ٣١. (٥) ينظر: التنبيه ٢٤٧، وفتح المعين ٤/ ١٧٣ - ١٧٧، والأدلة الرضية ٣٠٠. (٦) (وإذا سكر) ساقطة من ب. (٧) المستدرك ٤/ ٤١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٣٢٠، وتفسير القرطبي ٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨. (٨) في ب: على الكفرة، بدل (عن الكفر). (٩) في ك: على. (١٠) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٤٩، والبغوي ٢/ ٦٣، وزاد المسير ٢/ ٣١٧ - ٣١٨. (١١) في ب: كأنه يراك، بدل (كأنك تراه). (١٢) في ب: فإنه. والحديث في صحيح البخاري ١/ ٢٧، ومسلم ١/ ٣٧، وسنن أبي داود ٤/ ٢٢٣. (١٣) ينظر: الوجيز ١/ ٣٣٥، وتفسير البغوي ٢/ ٦٣ - ٦٤، وزاد المسير ٢/ ٣١٨. (١٤) في ب: ليبلوكم. وينظر: معاني القرآن للأخفش ٢/ ٤٧٦، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٦، وإعراب القرآن ٢/ ٤٠. (١٥) ساقطة من ع. وينظر: معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٦، وإعراب القرآن ٢/ ٤٠، ومشكل إعراب القرآن ١/ ٢٣٦.