وعند تفسير قوله تعالى:{وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ}[البقرة:٣٥] ذكر أقوال المفسّرين في (الشّجرة)، ومنها قول ابن مسعود: إنّها «شجرة العنب»(٢).
وحين تحدّث عن قوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ}[البقرة:٨٣] ذكر توجيهين للفراء، أحدهما أنّه «جواب القسم، إذ الميثاق هو العهد الموثّق باليمين»، واستدلّ له بقراءة ابن مسعود فقال: «يدلّ عليه قراءة ابن مسعود: (لا نعبد) بالنّون» (٣).
ولما تكلم على قوله تعالى:{تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ}[البقرة:٨٥] ذكر أنّ الإثم:
الفجور، واستدلّ على ذلك بما نقل عن ابن مسعود فقال:«ولقّن ابن مسعود رجلا: {طَعامُ الْأَثِيمِ}[الدخان:٤٤]: طعام الفاجر»(٤).
ومما نقله عن ابن مسعود من الأحاديث النبوية ما ذكره عند كلامه على قوله تعالى:{فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً}(٤١)[النساء:٤١] إذ روى «عن ابن مسعود أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال له: اقرأ، قال: أعليك أقرأ يا رسول الله وعليك أنزل؟ قال:
إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري، فقرأ سورة النّساء، فلمّا انتهى إلى هذه الآية دمعت عينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» (٥).
[أبو هريرة، عبد الرحمن بن صخر الدوسي (ت ٥٧ هـ)]
نقل عنه كثيرا من الآثار في الحديث والتفسير والفقه، منها ما أورده عند حديثه عن قوله تعالى:{حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى}[البقرة:٢٣٨] إذ ذكر عن أبي هريرة قوله: «إنّها صلاة العصر»(٦).
ولا غرابة في أن ينقل عن أبي هريرة كثيرا من الأحاديث النبوية الشريفة، ففي كلامه على قوله تعالى:{وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ}[آل عمران:٣٦] قال: «وعن أبي هريرة أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: (ما من مولود إلا ويمسّه الشّيطان حين