والمراد به التفضيل (١)، وإنّما وقع التفضيل ههنا على المتاع القليل من العاجلة.
١٠٤ - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا:}(٢٦ ظ) نزلت في النهي (٢) عن لفظة كان المسلمون يتلفّظون بها، ويلحن (٣) فيها اليهود ليّا بألسنتهم يريدون الشتم (٤)، وهي لفظة (راعنا)(٥). قال ابن عرفة: هو من المراعاة (٦)، والعرب تقول: راعني، أي: تعهّدني، وافهم عنّي وأفهمني. وقال الأزهري: ظاهرها: أرعنا سمعك (٧). وكانت اليهود تذهب بها إلى الرعونة (٨)، والأرعن: الأحمق (٩). وقيل (١٠): كانوا يقولون: راعينا، يعنون راعي السائمة. فنسخ الله تعالى تلك الكلمة بقوله:{اُنْظُرْنا،} أي: انتظر وارتقب ما يكون منّا من سؤال أو نحوه (١١).
والإنظار: التمهيل، والنّظرة: المهلة، ونظرت (١٢) الشيء، أي: انتظرته، قال الله تعالى:{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ}[فاطر:٤٣]، وقال:{اُنْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ}[الحديد:١٣](١٣).
وقرأ الحسن (١٤): (راعنا) منوّنا؛ لأنّه ظنّ أنّها لفظة كالأسماء، فنصبها بوقوع (١٥) القول عليه، كنصب من نصب:(وقولوا حطّة)(١٦).
١٠٥ - {ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا:} نزلت في الإخبار عن حسد الكفرة، وما يضمرونه من
(١) ينظر: المجيد (ط ليبيا) ٣٦٨، والبحر المحيط ١/ ٥٠٤. (٢) في ب: النبي، وهو تحريف. (٣) في ب: ويلحق، وهو تحريف. (٤) (يريدون الشتم) ساقطة من ب. (٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٦٩ - ٧٠، وتفسير غريب القرآن ٦٠، والنكت والعيون ١/ ١٤٤. (٦) وهو قول الفراء في معاني القرآن ١/ ٦٩، وينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٨، والعمدة في غريب القرآن ٨١. (٧) وعزي إلى ابن عباس في تفسير الطبري ١/ ٦٥٧، وتفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٣. (٨) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤٢، وتفسير البغوي ١/ ١٠٢. (٩) ينظر: تفسير البغوي ١/ ١٠٢، والقرطبي ٢/ ٦٠. (١٠) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٨. (١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٦٢، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠. (١٢) في ك: ونظير. (١٣) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٠، وتفسير الطبري ١/ ٦٦٢ - ٦٦٣، والبغوي ١/ ١٠٢ - ١٠٣. (١٤) ينظر: المحرر الوجيز ١/ ١٨٩، ومصطلح الإشارات ١٣٥، وإتحاف فضلاء البشر ١٨٩. (١٥) في ب: وقوع. وينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٧٠، وإعراب القرآن ١/ ٢٥٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١١٦. (١٦) في الآية ٥٨ من سورة البقرة، وهي قراءة ابن أبي عبلة، ينظر: مختصر في شواذ القراءات ٥.