{ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ:} أي: في الآخرة (١). ويحتمل أنّه نفى النّفع وأثبت الضرّ؛ لأنّ الضرّ في نفسه على معنى الطبيعة والنّفع بالتقدير (٢).
{وَلَقَدْ عَلِمُوا:} يعني اليهود (٣).
{مِنْ خَلاقٍ:} نصيب جميل (٤)، قال الله تعالى: {فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اِسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ (٥)} قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ [التوبة:٦٩].
و {أَنْفُسَهُمْ:} منصوبة لنزع الخافض، فهي مشترى لها والآخرة مشترى بها والسحر مشترى.
ويحتمل أنّ (أنفسهم)(٦) مشترى بها، فيكون حينئذ {شَرَوْا} بمعنى: باعوا (٧)، وإنّما باعوا (٨) أنفسهم بتفويت حظّها من الآخرة. وفعلهم مذموم سواء علموا أو لم يعلموا، إلا أنّ المراد به كونه مذموما عندهم، وهو كقوله:{وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا}[العنكبوت:٤١].
وإنّما قال (٩): {وَلَقَدْ عَلِمُوا،} ثمّ قال: {لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ؛} لأنّ العلم الأوّل راجع إلى فوات المعاد فهو مثبت، والعلم الثاني راجع إلى قبح الصّنيع (١٠) وهو منفيّ، إذ كلّ أمّة زيّن لهم سوء عملهم (١١).
١٠٣ - {لَمَثُوبَةٌ:} لثواب (١٢)، وهو الجزاء (١٣)، وأكثر استعماله في الخير. ووزنه (مفعلة) عند بعضهم، و (مفعولة) عند الآخرين (١٤).
و (الخير)(١٥): اسم عامّ للمحمود كلّه، ونقيضه: الشرّ، يقال (١٦): فلان خير من فلان،
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٦، والنكت والعيون ١/ ١٤٣، ومجمع البيان ١/ ٣٣٣. (٢) ينظر: البحر المحيط ١/ ٥٠٢. (٣) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥١، والوجيز ١/ ١٢٢، والمحرر الوجيز ١/ ١٨٨. (٤) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٧، ومعاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٦، والنكت والعيون ١/ ١٤٣. (٥) ليس في ب. (٦) (مشترى لها. . . أنفسهم) ساقطة من ب. (٧) ينظر: غريب القرآن وتفسيره ٧٨، وتفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤٠. (٨) (وإنما باعوا) ساقطة من ع. (٩) في ب: قالوا، وهو خطأ. (١٠) ساقطة من ب. (١١) ينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥٤ - ٦٥٥. (١٢) في ك: أثواب. وينظر: تفسير الطبري ١/ ٦٥٦، والعمدة في غريب القرآن ٨١. (١٣) ينظر: تفسير غريب القرآن ٦٠، وتفسير القرآن الكريم ١/ ٤٤١، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٣٨٦. (١٤) في ك: الأخرى. ومراده بأن وزنها (مفعولة) أن أصلها: مثووبة، ينظر: الدر المصون ٢/ ٥٠. (١٥) الآية نفسها: لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ. (١٦) في ع وب: ويقال.