والظّلّ: الستر، والظّلّة: السترة، والفرق بينهما أنّ الشيء يكون تحت الظلّ (٢) دون الستر، إلا أنّه يقال: الشمس مستظلّة، إذا كانت محتجبة بالسحاب، وفرق آخر أنّ الرائي يتخيّل الظلّ ولا يتخيّل الستر. وجمع الظلّ: ظلال، وجمع الظّلّة: ظلل. والظّليل هو الطيّب، قال الله تعالى:
{وَنُدْخِلُهُمْ (٣)} ظِلاًّ ظَلِيلاً [النساء:٥٧]، وقال في ضدّه:{لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ}[المرسلات:٣١]. وأظلّك الطائر: إذا حاذاك وقرب منك وألقى ظلّه عليك، أعني ما يتخيّل.
والغمام: غيم أبيض، وإنّما سمّي غماما لأنّه يغمّ السماء (٥) ويسترها، وللقاحه بالماء لأنّه يغمّ الماء في جوفه. وغمغمة السّحاب: صوته. والغمام واحد وجماعة، قال الحطيئة (٦) يمدح رجلا: [من الطويل]
إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا ... ونسقى الغمام الغرّ حين (٧) تؤوب
و (المنّ)(٨) كان شيئا من جنس التّرنجبين، و (السّلوى) كان طيرا يشبه السّمانى (٩)، ولا واحد له من لفظه عند الأخفش (١٠)، وقال الخليل (١١): الواحد: سلواة، ويقال (١٢): السّلوى:
العسل، وقال (١٣): [من الطويل]
وقاسمها بالله (١٤) ... جهدا لأنتم
ألذّ من السّلوى إذا ما نشورها
(١) بعدها في ب: أي جعلنا، وهي مقحمة. وينظر: الكشاف ١/ ١٤٢، ومجمع البيان ١/ ٢٢٤. (٢) في ب: الظلة. (٣) في ك وب: فيدخلهم. (٤) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧. (٥) النسخ الأربع: السحاب، والسياق يقتضي ما أثبت، وتؤيّده مصادر التخريج، ينظر: تفسير غريب القرآن ٤٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٨، ومجمع البيان ١/ ٢٢٣. (٦) في ك: عطية. والبيت في ديوان الحطيئة ٢٠٧. (٧) في ك: حتى. (٨) الذي جاء في قوله تعالى في الآية نفسها: وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى. (٩) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٧ - ٣٨، وتفسير غريب القرآن ٤٩ - ٥٠، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٨ - ١٤٩. والتّرنجبين: طلّ ينزل من السماء على شجر أو حجر ويحلو وينعقد عسلا ويجف جفاف الصمغ، ينظر: القاموس المحيط ١١١٣ (منن). (١٠) وهو قول الفراء أيضا في معاني القرآن ١/ ٣٨، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ٥٠، وعزي إلى الأخفش في إعراب القرآن ١/ ٢٢٧، والتبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٩. (١١) ينظر: التبيان في تفسير القرآن ١/ ٢٥٩، والمحرر الوجيز ١/ ١٤٩، ومجمع البيان ١/ ٢٢٤. (١٢) ينظر: الصحاح ٦/ ٢٣٨١ (سلا)، وتفسير البغوي ١/ ٧٥ وعزاه إلى المؤرّج، وزاد المسير ١/ ٧١ وعزاه إلى ابن الأنباري، وغلّط ابن عطيّة هذا القول في المحرر الوجيز ١/ ١٤٩، وردّ عليه القرطبي في تفسيره ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨. (١٣) أبو ذؤيب الهذلي، ديوان الهذليين ١/ ١٥٨. (١٤) ليس في ب، وبعدها في ع وفي حاشية الأصل: حقا، و (جهدا) ساقطة من ك.