وقال القاضي أبو الحسن (١) في كتاب «المنهاج في علم الخراج»: وقفت على مقايسة عملت لأمير الجيوش بدر الجمالي، حين قدم مصر في أيّام الخليفة المستنصر وغلب على أمرها وقهر من كان بها من المفسدين، شرح فيها أنّ الذي اشتمل عليه الارتفاع في الهلالي لسنة ثلاث وثمانين وأربع مائة، وفي الخراجي على ما يقتضيه الدّيوان فيه - ممّا كان جاريا في الأعمال المصرية من الخراج وما يجري معه، والمضمون والمقطع والمورّد بغيره، والمحلول بالقاهرة ومصر وضواحيهما وناحيتي الشّرقيّة والغربيّة، من أسفل الأرض وأعمالها وتنّيس ودمياط وأعمالهما والإسكندرية والبحيرة والأعمال الصّعيدية العالية والدّانية وواحات وعيذاب، لسنة ثمانين وأربع مائة الخراجية على الرّسوم المصرية، وما كان من الأعمال الشّامية التي أوّلها من حدّ الشّجرتين وهو أوّل الأعمال الفلسطينية والأعمال الطّرابلسية، ولسنة ثمان وسبعين وأربع مائة الخراجيّة - على ما استقرّت عليه الجملة: عينا ثلاثة آلاف ألف ومائة ألف دينار؛ وأنّ الذي استقرّت عليه جملة ما كان يستأدى في سنة ستّ وستين وأربع مائة الهلالية، قبل نظر أمير الجيوش، الموافقة لسنة ثلاث وستين وأربع مائة الخراجية، فكان مبلغها ألفي ألف وثمان مائة ألف دينار، وكان الزّائد للسنة الجيوشية عمّا قبلها ثلاث مائة ألف دينار، ممّا أعرب عنه حسن العمارة وشمول العدل وكان نظم هذه المقايسة في ذي الحجة (a) سنة ثلاث وثمانين وأربع مائة (٢).
وذكر ابن ميسّر أنّ الأفضل بن أمير الجيوش أمر بعمل تقدير ارتفاع ديار مصر، فجاء خمسة آلاف ألف دينار (٣)، ثم تقاصرت إلى أن جباها القاضي الموفّق أبو الكرم [محمّد] (b) بن معصوم العاصمي التّنّيسي (٤): عينا خالصا إلى بيت المال، بعد المؤن والكلف، ألف ألف دينار ومائتي ألف
(a) ساقطة من بولاق. (b) زيادة اقتضاها السياق. (١) القاضي السعيد ثقة الثقات ذو الرياستين أبو الحسن علي بن القاضي المؤتمن ثقة الدولة أبو عمرو عثمان بن يوسف القرشي الشافعي المصري (٥١٢ - ٥٨٥ هـ/ ١١١٨ - ١١٨٩ م) صاحب النظر في ديوان مصر وصاحب كتاب «المنهاج في علم الخراج» أو «المنهاج في أحكام خراج مصر»، وصفه المقريزي بأنه كتاب جليل الفائدة، وموضوعه وصف النظام المالي في مصر في آخر أيام الفاطميين وبداية الدولة الأيوبية وعلى الأخص المكوس التي كانت تحصل في الموانئ والخراج. (انظر دراسة المصادر في المقدمة). (٢) المخزومي: المنهاج في أحكام الخراج - خ ٥٦ و. (٣) ابن ميسر: أخبار مصر ٨٤؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٧٢: ٣ وفيما تقدم ٢٢٢. (٤) القاضي الموفّق أبو الكرم محمد بن معصوم التنيسي ناظر الدواوين في نهاية الدولة الفاطمية، تولاها في سنة ٥٤٠ هـ، وتوفي مقتولا في شوال سنة ٥٤٤ هـ (ابن ميسر: