وذكر ابن ميسّر في «تاريخه»: أنّ عبيد السّيّدة أم المستنصر باللّه أبي تميم معدّ بن الظّاهر لإعزاز دين اللّه أبي الحسن عليّ بن الحاكم بأمر اللّه أبي عليّ منصور بن العزيز باللّه خاصّة، كانت عدّتهم خمسين ألف عبد سوى طوائف العسكر (١).
ورأيت بخطّ الأسعد بن ممّاتي: أنّ عدّة الجيوش بمصر، في أيام رزّيك بن الصّالح طلائع بن رزّيك، كانت أربعين ألف فارس وستة وثلاثين ألف راجل (٢). وزاد غيره «وعشرة شواني بحرية فيها عشرة آلاف مقاتل»، وهذا عند انقراض الدولة الفاطمية.
فلمّا زالت دولتهم على يد السّلطان الملك النّاصر صلاح الدين يوسف بن أيّوب، أزال جند مصر من العبيد السّود والأمراء المصريين والعربان والأرمن وغيرهم، واستجدّ عسكرا من الأكراد والأتراك خاصّة، وبلغت عدّة عساكره بمصر إلى (a) اثني عشر ألف فارس لا غير. فلمّا مات افترقت من بعده، ولم يبق بمصر مع ابنه الملك/ العزيز عثمان سوى ثمانية آلاف فارس وخمس مائة فارس، إلاّ أنّ فيهم من له عشرة أتباع، وفيهم من له عشرون، وفيهم من له أكثر من ذلك إلى مائة تبع لرجل واحد من الجند، فكانوا إذا ركبوا ظاهر القاهرة يزيدون على مائتي ألف.
ثم لم يزالوا في افتراق واختلاف حتى زالت دولتهم بقيام عبيدهم المماليك الأتراك، فحذوا حذو مواليهم بني أيّوب، واقتصروا على الأتراك وشيء من الأكراد، واستجدّوا من المماليك التي تجلب من بلاد التّرك شيئا كثيرا، حتى يقال: إنّ عدّة مماليك الملك المنصور قلاوون كانت سبعة آلاف مملوك، ويقال: اثني عشر ألفا. وكانت عدّة مماليك ولده الأشرف خليل بن قلاوون اثني عشر ألف مملوك. ثم لم تبلغ بعد ذلك قريبا من هذا، إلى أن زالت دولة بني قلاوون، في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وسبع مائة، بالملك الظّاهر برقوق، فأخذ في محو المماليك الأشرفيّة، وأنشأ لنفسه دولة من المماليك الجركسيّة بلغت عدّتهم - ما بين مشترى ومستخدم - أربعة آلاف
(a) ساقطة من بولاق. (١) انظر فيما يلي ٣٣٥: ١. (٢) انظر فيما تقدم ٢٣١؛ وانظر كذلك عن ديوان الجيش الفاطمي المخزومي: المنهاج ٦٤ - ٧٢؛ ابن الطوير: نزهة المقلتين ٨٢ - ٨٣؛ القلقشندي: صبح الأعشى ٤٨٨: ٣ - ٨٩، ٥٢١؛ المقريزي: اتعاظ الحنفا ٣٣٩: ٣ - ٣٤٢ وفيما يلي ٤٠١: ١ وأيضا Cahen، CI.، «L'Administration financiere de I'armee fatimide d'apres al-Makhzu? mi?»، JESHO XV، pp. ١٦٣ - ٨٢ (١٩٧٩)؛ أيمن فؤاد: الدولة الفاطمية في مصر ٧٢٠ - ٧٢٤.