ليس فيه ذكر الصلاة، واستدل به أيضاً من يقول: إن البسملة [آية] من أول كل سورة سوى براءة.
والجواب: إن قراءته- عليه السلام- تدل على أنها آية مفردة بذاتها، ولا يدل على أنها من أول كل سورة، والدليل على ذلك ما ورد في حديث بدء الوحي: فجاءه الملك، فقال له: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ ثلاث مرات، ثم قال له:(اقْرَأ باسْم ربكَ الذي خَلَقَ)(١) ، فلو كانت البسملة من أول كل سورة لقالَ: اقرأ (بسمَ الله الرحمن الرحيم)(اقرأ باسم ربك) ويدل على ذلك أيضاً ما رواه أصحاب السنن الأربعة، عن شعبة، عن قتادة، عن عباس الجشمي (٢) ، عن أبي هريرة، عن النبي- عليه السلام- قال:" إن سورة من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له، وهي (تَبَارَكَ الَذي بيَده المُلكُ) . وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه أحمد في " مسَندهَ " (٣) ، وابن حبان في "صحيحه " والحاكم في " مستدركه " (٤) وصححه، وعباس الجشمي (٢) ، يقال: إنه عباس (٥) بن عبد الله، ذكره ابن حبان في " الثقات "، ولم يتكلم فيه أحد- فيما علمنا- ولو كانت البسملة في أول كل سورة لافتتحها- عليه [١/٢٦٩-أ] السلام- بها، وقد قلنا: إن مذهب المحققين / أنها من القرآن حيث كتبت، وأنها مع ذلك ليست من السور، بل كتبت آية في كل سورة، وكذلك تتلى آية مفردة في أول كل سورة كما تلاها النبي- عليه السلام- حين أنزلت عليه:(إنا أعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ) ، وهذا قول ابن
(١) البخاري: كتاب بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) ،مسلم: كتاب الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (١٦٠/٢٥٢) (٢) في الأصل: " عياش الجهني " خطأ. (٣) (٢ / ٢٩٩، ٣٢١) . (٤) (٢ / ٤٩٧- ٩٨ ٤) . (٥) في الأصل: " عياش " خطأ.