أقسم، لئن أُتيت بك سكران لأضربنك حدا للخمرة وحدا للسكر، ولأزيدن لموضع حرمتك بي، فليكن تركك لها لله ﷿ تُعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم.
فمضى ابن هرمة وهو يقول:
نهاني ابن الرسول عن المدام … وأدبني بآداب الكرام
وقال لي اصطبر عنها ودعها … لخوف الله لا خوف الإمام
وكيف تصبري عنها وحبي … لها حب تمكن في عظامي
أرى طيب الحلال علي خبثا … وطيب النفس في (١) خبث الحرام
وذكر أبو سليمان الخطابي في كتاب «المعالم»: أن الحسن بن زيد عتب على كاتب له فحبسه وأخذ ماله. فكتب إليه من الحبس:
أشكو إلى الله ما لقيت … أحببت قوما بهم شقيت
لا أشتم الصالحين جهرا … ولا تشيعت ما بقيت
أمسح خفي ببطن كفي … ولو على جيفة وطيت
قال: فدعا به من الحبس ورد عليه ماله (٢).
وقال ابن سعد (٣): وَلَد الحسن بن زيد، محمدا، والقاسم، وعليا، وإبراهيم، وزيدا، وعيسى، وإسماعيل، وإسحاق الأعور، وعبد الله، وكان الحسن عابدا، وكانت عنده أحاديث، وكان ثقة.
ولما حبسه المنصور بعد عزله كتب المهدي-وهو ولي عهدٍ- إلى عبد الصمد بن علي المتولي بعده سرا: إياك إياك وحسن بن زيد، ارفق به،
(١) قوله: في. ليس في الأصل. ومثبت من الكامل. (٢) معالم السنن (١/ ٤٤). (٣) الطبقات الكبير لابن سعد (٧/ ٥٤٢)، وليس فيه: وكان الحسن عابدًا.