سئل صالح بن محمد جزرة عن حديث حفص عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يرفعه: من أقال مسلما عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة، فقال: حفص لما ولي القضاء جفا كتبه، وليس هذا الحديث في كتبه.
وفي رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى: هذا الحديث مما قيل: إن حفصا تفرد به عن الأعمش.
وقال الحسين بن حميد: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة يتكلم في ابن معين ويقول له: من أين حدث حفص عن الأعمش: من أقال نادما؟ هو ذا كتب حفص عندي، وكتب ابنه عمر، وليس فيه من ذا شيء.
قال ابن عدي: وقد روى هذا الحديث مالك بن سعير عن الأعمش، وما قاله أبو بكر بن أبي شيبة - إن كان قاله - فإن الحسين بن حميد لا يعتمد على روايته في ابن معين، فإن يحيى أوثق وأجل من أن ينسب إليه شيء من ذلك، وقد حدث به عن حفص غير يحيى، وهو زكريا بن عدي من رواية أبي عوف البزوري عنه (١).
وقال أحمد بن صالح العجلي:[ثبت فقيه البدن، وكان ممن وضعه القضاء](٢).
ولما ذكره ابن خلفون في الثقات قال: قال أبو جعفر محمد بن الحسين البغدادي: سألت أبا عبد اللَّه عن حفص: كم روى عن جعفر بن محمد مالك أو شعبة؟ قال: ما فيهما إلا ثبت، ولمالك أشياء انفرد بها، ولشعبة أشياء خص بها. قلت: فمن أثبت عندك: شعبة أو حفص بن غياث؟ فقال: ما فيهما إلا ثبت، وحفص أكثر رواية، والقليل من شعبة كثير.
(١) تاريخ بغداد (٩/ ٧٤ - ٧٩). (٢) الذي في ثقات العجلي (٣٣١)، وتاريخ بغداد فيه (٩/ ٨١): ثقة مأمون فقيه، وكان على قضاء الكوفة.