قال الشهرستاني: ولعل هذه الرسالة لواصل بن عطاء (٢)، فما كان الحسن ممن يخالف السلف في إثبات القدر خيره وشره من الله تعالى، فإن هذه الكلمة كالمجمع عليها عندهم.
قال عبد الجبار: ومر الحسن على برجان اللص وهو مصلوب، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: قضاء الله وقدره. فقال: كذبت.
وذكر عن ابن عمر أنه سئل عن مسألة فقال للسائل: من أين أنت؟ قال: من البصرة. قال: فأين أنت عن مولى الأنصار-يعني: الحسن-؟ وذكر كلاما طويلا ورسائل، ثم قال: وإنما أكثرنا من أخبار الحسن؛ لأن أهل الحديث يظنون فيه أنه منهم، فبينا أن الأمر بخلاف ما قالوه، والذي رووا عن أيوب أنه قال: كلمت الحسن في القدر فكف عن ذلك، فظنوا أنه ترك هذا القول، وليس الأمر كما قالوا، وإنما خوفه بالسلطان فلذلك كف.
وقد روي عن حميد أنه قال: وددت أنه قسم علينا غُرم، وأن الحسن لم يتكلم بما تكلم به، يعني: في القدر.
قال عبد الجبار: وذلك أنه كان في زمن عظيم الخطر، فكان يخاف في كثير من أوقاته من بني أمية الذين أظهروا الجبر على ما حكيناه قبل (٣).
وفي تاريخ أبي مسلم المستملي: حدثنا ابن عيينة قال: سألت رجلا من ولد الحسن: من أين كان معاش الحسن؟ قال: كان عطاؤه سبع مائة وتأتيه كُسا.
وفي كتاب «الزهد» لأحمد: كان له ولد اسمه عبد الله.
(١) طبقات المعتزلة (ص ٢١٥ - ٢١٨). (٢) قوله: لواصل بن عطاء. في الأصل: لعطاء. والمثبت من «الملل والنحل» للشهرستاني (ص ٧). (٣) انظر ترجمة الحسن في طبقات المعتزلة (ص ٢١٥ - ٢٢٩).