للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الأمر لا تزيد أيامه على مدة شيرويه (١).

وكان من غريب الاتفاق أنه بسط في ذلك اليوم بساط جاءت قدام مقعد المنتصر صورة مصورة وحولها أسطر مسطّرة، فاحضر من قرأ له ذلك الخط وعربه، فوجد مضمون أحرفه المكتتبة: هذه صورة شيرويه، قتل أباه فما دامت أيامه ولا هني بالملك بعده، فتطير المنتصر من ذلك، وتقرر عنده أنه هالك، فلما هلك عجب الناس من ذلك الوفاق، حتى ظنّ بعضهم أن هذا وَقَعَ بالقصد لا بالاتفاق.

وحكى (٢) أحمد بن الخصيب، خرج يومًا مسروروًا فقال: إن أمير المؤمنين رأى كأنه صعد درجة حتى انتهى إلى خمس وعشرين مرقاة، ثم قيل له قف هذا آخر ثمرك، فتأوّلها ابن الخصيب الخلافة، وإنما كانت جميع عمره، فعاش بعد ذلك أيامًا ومات، فحسب عمره فكان قد أكمل خمسًا وعشرين سنة، حصل له ورم حار فيه النبيه (٣) من نزلةٍ حادثة، فمات بعد ثلاثة أيام، وذلك يوم الجمعة لخمس خلون من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائتين، وكانت مدة خلافته ستة أشهر ويومين، وعمره خمسًا وعشرين سنة ونصفا، وكان أعين أقنى قصيرًا، مهيبًا، عظيم الجثة من حدوثها (٤).

وقيل وهو الأكثر، أنه وَجَدَ حرارةً فَفُصِد بمبضع مسموم، فمات، ومن العجب أن الطبيب الذي فَصَدَهُ احتاج إلى الفصد، فأمر تلميذه بفصده، فأخرج له مباضع وفيها ذلك المبضع المسموم، وقد نسيه فَفَصَدَهُ به فمات، وقيل به أصابته علة في رأسه، فقطر الطبيب ابن طيفور (٥) في أذنه دهنًا، فورم رأسه ومات، وقيل غير ذلك (٦) وكان ينشد لما اشتدت به العلة: [من الطويل]

فما فَرِحَتْ (نفسي) (٧) بدنيا أخَذْتها … ولكن إلى الرب الكريم أصير

ويروى أنه قال لابنه لما احس بالموت: عاجلت (٨) فعوجلت.


(١) شروه بن كسر ملك فارسي قتل أباه فلم يعش بعده إلا ستة أشهر.
(٢) تاريخ الطبري ٩/ ٢٥٣ وفيه: وذكر عن سعيد بن سلمة النصراني أنه قال: خرج علينا أحمد بن الخصيب مسرورًا … وعليه أرى أن تقرأ العبارة: حكي أن أحمد بن الخصيب خرج يومًا مسرورًا.
(٣) كذلك قرأتها وهي تحتمل قراءة أخرى، وفي مصادر أخباره كانت علته من ورم في معدته ثم صعد إلى فؤاده.
(٤) كذا في الأصل.
(٥) في الطبري والكامل: ابن الطيفوري.
(٦) انظر في أخبار وفاته: تاريخ الطبري ٩/ ٢٥٣ وكامل ابن الأثير ٥/ ٣١٠.
(٧) الزيادة عن تاريخ الطبري.
(٨) في الأصل: عالجت.

<<  <  ج: ص:  >  >>