فقال: والله لأعينك، فأجازه بعشرة آلاف دينار، فقدم بها المدينة، فأنفذها في السخاء والكرم.
وعن (١) واضح قهرمان المهدي، قال: كنت معه بماسبذان (٢)، فلم أزل معه إلى بعد العصر، ثم انصرفت إلى مضربي، فلما كان وقت السحر الأكبر ركبت لإقامة الوظائف، فسرت منفردًا من غلماني، فليقيني أسود عريان على فرد رجل (٣)، فدنا مني، ثم قال: أعظم الله أجرك في مولاك المهدي، فَهَمِمْتُ أن أعلوه بالسيف (٤)، فغاب عندي، فلما انتهيت لقيني مسرور، فأعلمني بموته، فدخلتُ فإذا به مسجى.
وقيل (٥): مات لأنه طرد ظبيًا فاقتحم خربة فدخلها وراءه فدق ظهره باب الخربة فمات.
ومولده سنة سبع وعشرين ومئة، ومدته عشر (٦) سنين وشهر وأيام وقبره بماسندان (٧)، ولما قارب دنو أجله رأى قائلًا ينشده، يسمع صوته، ولا يشهده (٨):
كأني بهذا القصر قد باد أهله … وأوحش منه رَبعُه ومنازلة
وصار عميد القوم من بعدِ بهجة … وملك إلى قبر عليه جنادله
ولم يبق إلا ذكره وحديثه … تنادي عليه مغولات حلائله
فما بقي إلا عشرة أيام ومات، واختطفه عقاب الملمات، كُنَّ حظاياه قد بكرت في الوشي قبل الصبوح، ثم عُدن قبل الظهيرة وعليهن المسوح، فقال أبو العتاهية (٩):
[من مجزوء الرمل]
رخن في الوشي … وأقبلن عليهن المسوح
كل نطاح من الدنيا … له يوم نوح (١٠)
(١) انظر الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ١٦٨. (٢) ماسبذان، واصله ماه سبذان، مضاف إلى اسم القمر، مدينة في خراسان (ياقوت - ماسبذان). (٣) كذا في الأصل، وفي تاريخ الطبري: قتد رَحْل، والقتد من أدوات الرحل. (٤) في الطبري: بالسوط. (٥) تاريخ الطبري ٨/ ١٦٩ وذكر فيه روايات أخرى في سبب موته. (٦) في الأصل: عشرة سنين، وهو لحن. (٧) بياض في الأصل بمقدار كلمة. (٨) الأبيات والخبر في تاريخ الطبري ٨/ ١٧١ ومروج الذهب ٢/ ٢٥٦ وكامل ابن الأثير ٥/ ٧١. (٩) الأبيات والخبر في تاريخ الطبري ٨/ ١٧٠ ومروج الذهب ٥/ ٢٤٥ وكامل ابن الأثير ٥/ ٧١ والفخري ص ١٣٣ وديوانه ص ١٠٧. (١٠) في الطبري، من الدهر، وفي المروج: كل نطاح وإن عاش.