للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد بسط المهدي كف الندى للنّاس والعفو عن الظّالم (١)

فالراحل الوارد عن بابه … مبشر لوارد القادم

وكان المنصور يريد أن يجعل العهد إليه، وكان إلى عيسى بن موسى فتحيّل له بأنواع الحيل حتى جعله إليه، وعوّض عيسى بن موسى بعشرة آلاف ألف درهم، وجَعَلَهُ بعد المهدي (٢): [من الرجز]

قُلْ للأمين الواحد الموحد

إن الذي ولاك ربُّ المسجد

ليس ولي عهدنا بالأسعد

عيسى فردّها (٣) إلى محمد

فرواها الخدم والبطانة، وبلغوها بإذنه المنصور، فدعى به في مجلس حافل وفيه عيسى بن موسى، فاستنشده فأنشده إياها، وكان فاتحة لكلام المنصور، ثم إن عيسى بن موسى دس على أبي نخيلة مَنْ قَتَلَهُ وسَلَخَ وجه.

وعن سوار قال: انصرفت يومًا من دار المهدي إلى منزلي فدعوت بالغداء، فجائت نفسي، فدعوتُ بالنرد، فلم تطب نفسي، فدخلت القائلة، فلم يأخذني النوم، فنهضت فركبتُ بغلةً وخرجتُ، فاستقبلني وكيل لي بألفي درهم، فقلت: دعها معك واتبعني، ثم خليت رأس البغلة حتى انتهيت إلى باب دار لطيف عليه شجرة وعليه خادم. فوقفتُ وقد عطشت فقلت للخادم: عندك ماء؟ قال: نعم، وقام فأخرج قلّة نظيفة طيبة الرائحة عليها منديل، فشربت وحضرت العصر، فدخلت مسجدًا هناك فصليت فيه، فلما قضيت صلاتي إذا أنا بأعمى يلتمس، فقلت: ما تريد يا هذا؟ قال: إياك أريد فقلت: وما حاجتك؟ فقال: أرأيت باب هذا القصر؟ قلت: نعم، قال: هذا قصر كان لأبي فباعه وخرج إلى خراسان وخرجت معه، فزالت عنّا النعم، فأتيت


= المهدي ومدحه بعدة قصائد واتصل بالرشيد، توفي سنة ١٩٨ هـ، انظر: الأغاني ١٥/ ٣٧ ونكت الهميان ١٥١ ومعجم الأدباء ٤/ ٢٠٧.
(١) شعره (جمع وتحقيق يوسف بكار) ص ١٢٩.
(٢) بعده بياض بمقدار سطر، والأبيات التي بعده لأبي نخيلة وفي الأغاني ٢٠/ ٤٥٨: إن سليمان بن عبد الله دخل على المنصور فأخبره بخبر أبي نخيلة فلما كان يوم البيعة جاء بأبي نخيلة فأدخله على المنصور، فقام فأنشد على رؤوس الناس فأعطاه المنصور عشرة آلاف درهم، والخبر أيضًا في تاريخ الطبري ٨/ ٢١.
(٣) في الاغاني والطبري: فَزَحْلِفْها.

<<  <  ج: ص:  >  >>