للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالتألّف والنصر بالتواضع لله والرحمة للناس.

ولما (١) أتاه مخرج محمد بن عبد الله (٢) بالمدينة سنّ عليه درعه، وتقلد سيفه ولبس خُفَّه، وصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: [من الوافر]

مالي أدافع عن سعد ويشتمني … ولو شتمت بني سعد لقد سكنوا (٣)

جهلًا علي وجبنًا عن عدوّهم … لبئست الخلتان الجهل والجبن

أما والله لقد عذروا عما قمنا به فما عضدوا الكافي ولا شكروا المنعم، فماذا حاولوا؟ أأشرب رنقًا على غصص، وأبيت منهم على مضض، كلا والله إني لا أصل ذا رحم بقطيعة نفسي، وإن لم يرض بالعفو مني ليطلبن ما لا يوجد عندي، ولأن أقتل معذورًا أحب إلي أن أحيا مستذلًا، فليبق ذو نفس على نفسه قبل أن يقضي نحبه، ثم لا أبكي عليه، ولا تذهب نفسي حسرةً لما ناله (٤)، ثم دق بيده على صدره وأنشد:

[من الوافر]

فكم من غارة ورعيل خيل … تداركها وقد حمي اللقاء

فردّ رعيلها حتى ثناها … بأسمر ما يُرى فيه التواء

ثم أنشد: [من الكامل]

ونَصَبْتُ نفسي للرماح دريئة (٥) … ان الرئيس لمثل ذاك فعول (٦)

ثم لم يلبث أن أتاه الخبر بمخرج إبراهيم بن عبد الله إثر أخيه، جمع المنصور بني أبيه وقال: ما ترون؟ فقالوا: توجّه موسى بن عيسى (٧)، فقال: يا ولدي ما


(١) أنساب الأشراف ٣/ ٣٠٣ وتاريخ الطبري ٨/ ٩٢.
(٢) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن علي بن أبي طالب المعروف بالنفس الزكية، الثائر بالمدينة سنة ١٤٥ هـ، وقد مضى خبره.
(٣) البيتان من قصيدة لقعنب ابن أم صاحب كما في مختارات ابن الشجري ص ٦، وفيه مالي اكفكف، وفي الأصل: ولو شتمت بنو وهو لحن.
(٤) ما بعده لم يرد في الأنساب، وفي ٣/ ٣٠١ منه: قال: وركب المنصور وأهل بيته حوله وقد بلغه خبر محمد بن عبد الله، فقال عثمان بن عمارة المري: إن حشو أثواب هذا الرجل لمكر ودهاء ونكر وما هو إلا كما قال جذل الطعان. وذكر البيتين.
(٥) في الأصل: ذريعة.
(٦) البيت في أنساب الأشراف ٣/ ٣٠١ وفيه: لما خرج ابنا عبد الله بن حسن بن حسن، وجاءه فتق من ناحية غير ناحيتهما جعل ينكث بقضيب معه ويقول: … ..
(٧) كان المنصور قد وجه عيسى بن موسى العباسي إلى قتال محمد بن عبد الله بالمدينة.

<<  <  ج: ص:  >  >>