والفانيد الخزائني، فإن أكثر من أخذه وثَقُل فليشرب عليه ماء العسل، وإن أكثر من الرطب منه فليؤخذ عليه المعجون الكموني وجوارش السفرجل المُسْهِل.
وأكل الجوز واللوز الرطبين بالمربى يسرع إخراجهما إلا أنهما لا يغذوان إذا أخذا كذلك، كما يغذوان إذا أكلا بالسكر والفانيد، وإذا قُشِرا وأكلا مع السكر والفانيد الخزائني أخصبا البدن، وزادا في المخ والدماغ.
واللوز الحلو ينفع من السعال أكلًا.
وأما لوز البربر (١)، فحار حابس للبطن، ودهنه ينفع من الطرش القديم ووجع الآذان، والشربة منه التي تمسك البطن زنة نصف درهم.
٣٠ - لَيْمُو (٢)
هذا النوع من أشجار بلاد الجروم، وخاصية الليمو (٣) وشجرتها وقشرها وحماضها شبيه بالأترج، وقد مر فلا نعيده.
ولليمو خاصية عجيبة في دفع ضرر سم الحيات والأفاعي. ومن عجيب حكاياته ما ذكره أبو جعفر بن عبد الله وكان منشؤه البصرة قال: كانت لي ضيعة على نهر الدير، وكنت متوطنًا بها، وكان بجنب داري بستان لي كثير الأشجار؛ فظهر فيه أفعى كأنه جراب طولًا وعرضًا وانتفاخًا، وكثرت جناياته، فطلبت حوّاء يصيده، وبذلت على ذلك مالًا، فجاء حَوَّاء بسبب ذلك فدللته على مكانه، فدخن بدخنة فخرج عليه الأفعى، فحين رآه هاله أمره، فنهشه فتلف في الحال، فانتشر خبره؛ وامتنع الحواؤون عن صيده خوفًا من مثل تلك الحال، فتركت البستان والدار للأفعى؛ وانتقلت إلى مكان آخر، ولم أزل كذلك حتى جاءني رجل وقال: بلغني أمر الأفعى التي عندكم فجئت لتدلني عليها، فقلت: ما يعجبني لك أن تتعرض لها فإنّها قتلت حوّاء عن قريب، فقال: ذلك الحوّاء أخي وإني قد جئت لأخذ ثأره، فأريته البستان وصعدت السطح لأنظر ما يصنع، فأخرج دهنًا وطلى به جميع بدنه؛ وأخرج دخنة فدخن بها فما كان بأسرع من خروج الأفعى كأنه دن، فحين قرب الحوّاء منها هربت منه، فتبعها مُجِدًا فلحقها وقبض عليها، فالتفتت وعضت يده وأفلتت، وحملنا الرجل فمات من ليلته، وترك الناس تلك الضيعة
(١) الجامع ٤/ ١١٢. (٢) أورد المؤلف في بحثه هذا باسم «الليمو» تارة وتارة «الليمون». كما سيأتي. (٣) العجائب ٢/ ٣٤ - ٣٦ وفيه: «الليمون»، انظر: الجامع ٤/ ١١٨ - ١٢٢ وفيه «الليمون» أيضًا.