تجفيفها، والندى الذي ينزل على القصب ينفع بياض العين، وإذا افترش ورقه في بيوت المحمومين غضًا ورُدَّ عليه الماء، برد وكسر حدة الحر القوي، ونفع بمعونته في تبريد الهواء الواصل إلى العليل، وإذا أحرق الأصل وسحق وديف بمثله حنّاء وخُضب به الرأس، شدّ أجزاءه وعَلَّق مسامه وأعان على إنبات الشعر.
وأما قصب الذريرة، فإنه يدر البول إدرارًا يسيرًا، ويخلط في أضمدة المعدة والكبد، والأدوية التي يكمد بها الرحم بسبب أورامه، وبسبب إدرار الطمث فينفع جدًا، وإذا طبخ مع النيل أو مع بزر الكرفس وشرب، وافق من به حبن ومن بكلاه علة، ومن تقطير البول، وشدخ العضل، وإذا تدخن به أبرأ من السعال وحده أو مع صمغ البطم، ويجتذب رائحته ودخانه في أنبوبة في الفم ويطبخ وتجلس النساء في مائه فينفع أوجاع الأرحام، ويقع في أخلاط المراهم وفي بعض الدخن لطيب رائحته.
وأما قصب السكر، فمنه أسود، ومنه أصفر، ومنه أبيض، والأسود لا يعتصر، وهو يغلظ حتى لا تحيط به الكفّان، وإنما يعصر الأبيض والأصفر، وعصارته عسل القصب، والقند ما يجمد من عصير القصب؛ ثم يتخذ منه السكر، وقصب السكر لطيف ملائم للبدن نافع من خشونة الصدر والرئة والحلق، ويجلو الرطوبة اللطيفة، ويدر البول، ويولد نفخًا، ولا سيما إن أخذ بعد الطعام، والقصب ملين للطبيعة، ويصلح لتهييج القيء إذا شرب على أثره ماء فاتر وتهوّع بريشة طويلة مغموسة في الشيرج، ويدر البول ويذهب الحرقة الكائنة عند خروجه، وينفع من السعال، ويقطع الالتهاب العارض في المعدة برطوبته ولطافته وينقي المثانة.
[٢٧ - كرم]
هي أكثر الأشجار نفعًا وأعمها جودًا (١).
قال صاحب الفلاحة (٢): من عجائبها أنك إذا أخذت وَدِيَّها الذي تكون فيه قوة الثمرة وغرسته، فإنّه يأتي في السنة الأولى العناقيد الكبار.
وقال أيضًا: إذا أردت أن تكون الكرمة كثيرة النفع قوية الأصل سريعة النماء، فخذ وديها من شجرة غير عتيقة واغرسه في النصف الأول من الشهر، والطخ رأسها بخثي البقر، فإنّ لها خاصية عجيبة في ذلك، وبدد في المغرس شيئًا من بلوط ونانخواه