شجرة كقطعة حجر على رأسها نَبْت أخضر (١)، وخشبه صلب جدًا، الغالب عليه الأرضية لا يكاد يطفو على وجه الماء، وهو أشبه خشب بالحجر.
قال ابن البيطار (٢): قوته جالية لقوة البصر، ويصلح لسيلان الرطوبات إلى العين سيلانًا مزمنًا، ولقرحة العين، وإن عمل منه مِسَن وحك عليه الشيافات. قوي فعله. ومن أراد المعالجة به، أخذ من برادته ونشارته وأنقعها في خمر يومًا وليلة؛ وسحقها في مائع، وعملها شيافات، ومنهم من يستعمل الماء بدل الخمر، وقد يحرق في قدر من طين حتى يصير فحمًا؛ ويغسل كما يغسل الرصاص المحرق، ويوافق الرمد اليابس؛ وحكة العين.
والأبنوس جيد للعين والدمعة والتنفّط حول الحماليق، ونشارته تنبت شعر الأشفار، وإذا شُرب على القروح الخبيثة، خففها وأدملها، والمغسول من محرقه ينفع من جرب العين، وهو ينفع من حرق النار ذرورًا، ويفتت حصى الكلى شربًا. والله أعلم.
٣ - أُتْرُج
هذا النوع من الأشجار التي لا تنبت إلا في بلاد الجروم.
قال صاحب الفلاحة (٣): إذا جعلت رماد شجرة اليقطين تحت شجرة الأترج، لم تسقط ثمرتها وكثرت، وإذا كانت شجرة الأترج ضعيفة، فإنّها تُستر بورق اليقطين ليقويها؛ ويدفع عنها أذى البرد، وقال أيضًا: من أراد أن يُكَبِّر جرم الأترج ويكثر ولا يسقط شيء؛ فليأخذ شيئًا من طحين شجرة اليقطين ويخلطه بالدم؛ ويجعله تحت شجرة الأترج، ومن أراد أن تبقى الأترجة على شجرتها ولا تسقط، فليطلها بالجص؛ فإنها تبقى طول السنة غضّة وتربو، ومن أراد أن يحمر لونها، فليصل به شجرة الفرصاد أو الرمان، ومن دفن الأترجة في الشعير؛ فإنها تبقى زمانًا لا تعفن، ومن مضغ ورقه، طابت نكهته وقطع رائحة الثوم والبصل.
قال بلنياس في كتاب الخواص: ومن سحق ورق الأترج ونخله وعجنه بزيت أو لوز وأطعمه لمن شاء أَحَبَّهُ، وثمر هذه الشجرة من الثمرات العجيبة قال الشاعر:[من المنسرح]
(١) العجائب ٢/ ٤. (٢) الجامع ١/ ٨. (٣) انظر: كتاب الفلاحة ١/ ١٧٨ - ١٨٢.