والنبق بارد يابس نافع للمعدة؛ عاقل للطبيعة؛ ولا سيما إذا كان يابسًا، وأكله قبل الطعام أحمد؛ لأنه يشهي الأكل، والنبق فيه اختلاف، فيابسه يحبس البطن ورطبه كذلك والنضيج العذب أقل قبضًا؛ سريع الانحدار عن المعدة، والعَفِصُ منه مدبغ للمعدة، والغذاء المتولد منه يسير، والخلط المتولد منه غليظ؛ وينفع من الإسهال الذريع، والنبق الحلو يسهل المرّة الصفراء المجتمعة في المعدة والأمعاء، ويقمع الحرارة، والشربة منه من ثلث رطل إلى نصف رطل مع سكر.
٣٦ - نَخْل
شجرة مباركة، من عجائبها أنها لا توجد إلا في بلاد الإسلام (١)، وهذا من جملة ما كرم الله به الإسلام، فإنّ بلاد الحبشة والنوبة والهند بلاد حارة خليقة بوجود النخل، ولا ينبت بها شيء من النخل البتة.
وروي عن النبي ﷺ قال:«أكرموا عمتكم النخلة؛ فإنها خلقت من بقية الطين الذي خُلق منه آدم»(٢).
وهي تشبه الإنسان من وجوه منها استقامة القد وطوله؛ وعدم الالتواء والعقد في أصلها وأعضائها؛ وامتياز الذكر عن الأنثى، وأنها لو قطع رأسها لهلكت، واختصاصها باللقاح من بين الأشجار سوى التين؛ فإنّ فيه الذكر والأنثى، وما يحمل حتى يلقح، ولطلعها رائحة نطفة الإنسان، وكُفُرَّاهُ كمشيمة الإنسان، والجمار الذي على رأسها لو أصابته، آفة تلفت النخلة كما لو أصاب دماغ الإنسان آفة تلف، وإذا قطع منها غصن، لا يرجع مثله كالإنسان، وعليها ليف كشعر الإنسان.
قال صاحب الفلاحة (٣): إذا كانت النخلة لا تثمر فليعمد [رجل] إلى فأس ويضربها ويقول لغيره: إني أريد أن أقطع هذه النخلة؛ لأنها لا تثمر شيئًا، فيقول ذلك الآخر: لا تفعل فإنها نخلة حسنة وهي تثمر في هذه السنة؛ فإن لم تثمر فاصنع ما شئت، فيقول الرجل: إنها لا تثمر شيئًا ويضربها ضربتين أو ثلاثة، فيمسك الآخر يده ويقول: لا تفعل واصبر عليها هذه السنة فإن لم تحمل فاصنع ما شئت. قال: فإنها
(١) العجائب ٢/ ٣٩ - ٤١. (٢) مسند أبي يعلى الموصلي ١/ ٣٥٣ حديث رقم ٤٥٥ (ط دار المأمون - دمشق). (٣) انظر: الفلاحة النبطية ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.