ولحم الأترج بين قشره وحماضه يولد خَلْطًا باردًا غليظًا عسر الانهضام مطف لحرارة المعدة، وهذا اللحم رديء للمعدة؛ منفخ؛ بطيء الهضم؛ يورث القولنج، ويجب أن يؤكل مفردًا؛ لا يخلط به طعام قبله ولا بعده، والمُرَبَّى منه بالعسل أسلم وأقبل للهضم، وقشر الأترج من المفرحات الترياقية، ويقرب منه ورقه وفقاحه، وهما ألطف منه، وحراقة قشره طلاء جيدة للبرص، وقشره يطيب النكهة إمساكًا في الغم، وإذا جعل في الأطعمة مثل الأبازير هضم، ونفس قشره لا ينهضم لصلابته، وطبيخه يسكن القيء، وله قوة تحلله، وعصارة قشره تنفع من نهش الأفعى، وقشره ضمادًا، ورائحة الأترج تصلح فساد الهواء والوباء، وينفع من الأدوية المسمومة شربًا، وإذا أُلقي قشر الأترج في الخمر صار حامضًا سريعًا، وبزر الأترج مرّ الطعم، تشتهيه النساء الحوامل للشهوة العارضة لهنّ في الحبل، وإذا وضع مع الثياب حفظها من التآكل، وخاصة حبّ الأترج، وينفع من لذع العقارب إذا شُرب منه مثقالان مقشّرًا بماء فاتر وطلاء مطبوخ، وإن دق ووضع على اللذعة نفعها، وورق الأترج هاضم مسخن للمعدة، يوسع النفس إذا ضاق من البلغم؛ لأن من شأنه فتح السدد البلغمية.
[٤ - أثل]
قال ابن البيطار (١): قال إسحاق بن عمران: هو شجر عظيم متدوّح، وله حبّ وقضبان خضر تلمع بحمرة، وله ورق أخضر يشبه ورق الطرفاء، وفي طعمه عفوصة، وليس له زهر، يُثمر على عقد أغصانه حبًّا كالحمص؛ أغبر إلى الصفرة، وفي داخله حَبّ صغير يلتصق بعضه إلى بعض، ويسمى حَبّ الأثل العذبة، ويجمع في حزيران، وأكثر ما يوجد في البلاد الحارة الرملة.
إذا طبخت أصول هذه الشجرة بشراب أو بِخَلّ؛ وسُقِي ماء طبيخه نفع من أوجاع الكبد، وليّن أورامها، وقد يفعل ذلك ماء طبيخ قلوب أطراف الشجرة نفسها ويبرئ أوجاع الأسنان، وقوّة رمادها قوة غَسَّالة زائدة، وقوّة الورق فياضة يسيرة، وثمر هذه الشجرة هو العذبة والكزمازك والخرمازق، وللعذبة قوة تصلح لنفث الدم؛ والعلل السيالة إذا شربت؛ وإذا وضعت من خارج شبيه القوة بالعفص، وتآكل اللحم الزائد، وينفع من تآكل الأسنان، ويردع البلة المتحلبة إلى الأرحام، ويحبس البطن وسيلان الدم، وهو جيد لتحرك الأسنان، وإذا طُبِخَ حَبُّ الأثل، أو نُقِعَ في الماء الحار من أول الليل إلى