الخشب اليابس ثمرة على لون ثيابنا؛ وكانت ثيابهم صفرًا، فدعا ذلك النبي ﵇، فاخضرت وأورقت وأثمرت المشمش من ساعتها، فمن أكل منه على عزم أنه يؤمن خرج نواه حُلوًا، ومن أكل على عزم أنه لا يؤمن خرج نواه مرًّا.
قيل: إنَّ مضع ورقها يزيل الضَّرَس، وهو كلال يصيب الإنسان من أكل الحموضة، قال الشيخ الرئيس: إنَّ رَطْبَهُ يولد الحميات لسرعة عفونته، ومُقدَّده يزيل الحميات نقوعًا.
وحكي أن طبيبًا مر برجل يغرس شجرة مشمش فقال له: ما تصنع؟ فقال: أعمل عملًا لي ولك، وأنا أنتفع بغلَّتِهِ وأنت تنتفع بِعِلَّتِهِ، أي أنّ الناس يأكلونه فيمرضون فيحتاجون إلى الطبيب.
وقال ابن البيطار (١): هو ثمرة رطبة باردة تجانس الخوخ إلا أنه أفضل منه في أنه لا يفسد مثل فساد الخوخ في المعدة، وأجود من الخوخ في المعدة.
والمشمش سهل للصفراء، ويولّد خلطًا غليظًا، وأكل رطبه يذهب البخر من المعدة، واستعمال نقيعه لا يوجد أشدّ تبريدًا للمعدة منه وتلطيخًا وإضعافًا، ويورث الجشأ الحامض، ويقمع الصفراء والدم؛ لا سيّما إن كان معه أدنى مرارة، وينبغي أن يجتنبه من يكثر به الرياح ومن يسرع إليه الجشأ الحامض وإذا أخذ عليه الشراب الصرف والجوارش الكموني والكندري أو استَفَّ عليه من النانخواه نفعه.
وأما أصحاب المعدة الحارة والجشأ الدخاني والعطش الدائم فينتفعون به ولا سيما في يوم بعد يوم، ويوم يمسهم فيه حرّ وعطش، إلا أنه لا ينبغي أن يشرب عليه ماء الثلج، ويؤخذ بعد إدمانه قبل أن يمضي شهر طبيخ الإهليلج وبزر الرازيانج والسكر أيامًا ليؤمن بذلك من المائية التي تتولد عنه في الدم، فإنّ تلك المائية تعفن على الأيام وتهيج الحميات إن لم يتدارك بذلك؛ إلا أن يتفق للإنسان أن يكثر بعد ذلك التعب ويجري منه عَرَق كثير وتصيبه هيضة أو يدمن شرابًا قويًا يغزر عليه بوله وعرقه.
[٣٢ - موز]
شجرة تنبت بالجروم (٢)، وأكثر ما توجد بالجزائر، ورقها طويل عريض يكون ثلاثة أذرع في ذراعين ليست متخرطة كنبات السعفة لكن مربعة الشكل، يكون ارتفاعها قامة وبسطة، ولا يزال فراخها تنبت حولها، وإذا أدرك موزها تقطع الأم