للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشيخ الرئيس: الكمثرى يسكن العطش ويقطع الصفراء، وربما يحدث القولنج.

وقال ابن البيطار: وأكله يقوّي المعدة ويسكن العطش، ومتى وضع كالضماد، جفف وجلا جلاء يسيرًا، ويدمل الجراحات.

والكمثرى البري أكثر قبضًا وتجفيفًا، ويدمل ما هو من الجراحات أعظم، ويمنع المواد من التحلب، ويستعمل في الضمادات المانعة من مصير المواد إلى الأعضاء، وإذا أكل وشرب طبيخه بعد أن يجفف، عقل البطن، وإذا أكل الكمثرى والمعدة خالية، أضر بأكله.

ورماد خشب البري كثير النفع لمن يعرض له خناق من أكل الفطر، وقيل: إنّ الكمثرى البري إذا طبخ مع الفطر.

لم يضر آكله.

ومنه نوع يقال له: شاه امرود كبير الحجم شديد الاستدارة كأنه ماء سكر معقد جامد يتكسر للجمود لا لغلظ الجوهر، وهذا مما لا يضر، وهو معتدل رطب يلين الطبيعة، وهو حسن الكيموس.

وفي الكمثرى خاصية تقوية القلب، والتفاح خير منه في ذلك، والحامض من الكمثرى دابغ للمعدة مدر للبول مُشَةٌ للأكل، والكمثرى كثير النفخ بطيء الانهضام، وينبغي أن يحذره من يعتريه القولنج، ولا يُشْرَب عليه ماء بارد، ولا يؤكل بعده طعام غليظ، وإذا أخذ منه، فليكن عن جوع صادق، وَلْيُطِل النوم بعده بعد أن يشرب شرابًا عتيقًا صرفًا، ويأخذ زنجبيلًا مربى، ويجعل إدامه ذلك اليوم مرقة إسفيد باجة أو مرق مطجنة؛ ويدع لحمها؛ وخاصة المهزول؛ ولا يتعرض للشواء ولا الكردناك، وإن أكل من السمين المهرأ بالطبخ لعقًا، لم يضره ذلك.

والكمثرى يضر المبرودين، وشَرُّهُ أَفَجُهُ وأَقَلُّهُ حلاوة، وكذلك جميع الفواكه الرطبة بالضد، فأنضجه وأحلاه أسرعه نزولًا، إلا أنّه لا يخلو من الانفاخ، ومن كانت معدته محرورة لا يحتاج مع النضيج إلى إصلاح، وربما نفعه.

وربُّ الكمثرى عاقل للطبيعة، دابغ للمعدة، قاطع للإسهال الصفراوي، وشراب الكمثرى نافع من انحلال الطبيعة، ويشدّ المعدة، وخاصة إذا عُمل من كمثرى وبه فجاجة.

[٢٩ - لوز]

شجرة معروفة (١).


(١) العجائب ٢/ ٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>