قال ابن البيطار (١): له أصل خشبي أسود هو المستعمل، وزهره أيضًا يطيب به الدهن، وإذا بُخّر عوده بلبان ولف في حريرة؛ وجعله إنسان ليلة أربع عشرة من الشهر تحت وسادته وهو ناظر إلى القمر، وهو يريد السؤال عن أمر؛ فإنه يرى في منامه ما يريد.
وهو ينفع القروح المتعفنة من المواد المتحلبة، وقوته مسخنة مع قبض، ولذلك يوافق القلاع إذا طبخ بشراب وتمضمض به، والقروح الوسخة في الفم، والقروح الخبيثة التي تسري في البدن إذا احتقن به، ولنتن الأنف، ويُخرج الجنين إذا وقع في أخلاط الفزرجات، وطبيخه إذا شرب عقل البطن؛ وقطع الدم، ونفع من عُسر البول والنفخ، وينفع من استرخاء العصب، ويقوي المثانة، ويتمضمض بطبيخه فيحفظ الأسنان وينفعها، ويُسحق ويُذَرِّ على قروح العجان ما بين الخصية والفقحة والمذاكير فينفع في صلابتها.
[١٧ - دهمست]
وهو شجر الغار، ورقه كورق الخلاف (٢)؛ إلا أنّه أكبر، وثمرته حمراء، وقد تسود، ينبت بالمواضع الجبلية. وله حبّ كهيأة البندق الصغار، عليها قشور سود.
قال صاحب الفلاحة: إذا طرحت في أرض شيئًا من شجر الدهمست أصاب كل آفة تتوجه نحو تلك الأرض، وسلم ما سواه من الآفات.
وورقه ينفع من الفالج، وإذا طرحت ورقه مع الشعير، فإنه يبقى زمانًا لا يفسد.
قال ابن البيطار (٣): أهل الشام يسمونه الرند، ومنه ما ورقه عريض، ومنه ما ورقه دقيق، وكلاهما مسخّن مُليّن، إذا جلس في مائهما، وافق أمراض المثانة والرحم، والطري من ورقهما يقبض قبضًا يسيرًا، وإذا تضمد به مسحوقًا، ينفع من لسع الزنابير والنحل، وإذا تضمد به مع خبز أو سويق، سكن ضريان الأورام الحادة، وإذا شُرب أرخى المعدة، وحرّك القيء.
وحب الغار أشد إسخانًا من الورق، وإذا استعمل منه لعوق بالعسل أو بالطلاء كان صالحًا لقرحة الرئة وعسر النفس الذي يحتاج إلى الانتصاب، والصدر الذي تسيل إليه الفضول، وقد يشرب بخمر للسعة العقرب، وقد يقلع البهق، وإذا خُلط كسبه بخمر
(١) الجامع ٢/ ٨٥. (٢) العجائب ٢/ ١٤. (٣) الجامع ٢/ ١١٧، ٣/ ١٤٥.