للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عتيق، أزال عنه ذلك وقوي بصره وزاد نورًا على نوره، وإن اكتحل بالزيت المبيض بالطبخ والنار اللينة من في عينيه بياض وأدمنه، أذاب ذلك البياض وأزاله على طول الأيام وشفاه من العلل العارضة من الرطوبة، وهو يقوم للعين النازل فيها الماء مقام القدح بالحديد إذا قطر فيها وحكت برأس الميل حكًا كثيرًا، ويجب أن يكون هذا الزيت عتيق سنة، وما زاد كان أفضل، ومن لسعته عقرب فأخذ الزيت العتيق فسخنه ودهن به مخرجه، سكن الوجع على المكان.

وأما الزيتار وهو ثفل الزيت؛ فهو مجفف مسخن يشفي القروح في الأبدان اليابسة ويفتح القروح الحادثة في غيرها من الأبدان كلها؛ لأن فيها تهيؤًا وتغييرًا، وعكر الزيت إذا طبخ في إناء من نحاس فرسي إلى أن يثخن ويصير مثل العسل كان قابضًا وصالحًا لما يصلح له الحضض بأنه إذا خلط بعسل أو شراب ساذج أو شراب أو ثامالي ولطخ به لوجع الأسنان والجراحات، ويقع في أخلاط أدوية العين وأخلاط المراهم، وإذا عتق، كان أجود له، ويهيّأ منه حقنة نافعة للمقعدة والقرحة والفرج والرحم، وإذا طبخ بماء الحصرم إلى أن يثخن ويصير مثل العسل ولطخ به على الأسنان المتآكلة قلعها، وإذا خلط بالدواء الذي يقال له: خامالاون مع نقيع الترمس ولطخ به المواشي، قلع جربها.

وأما الحديث منه الذي لم يطبخ، فإنه إذا سخن وصبّ على المنقرسين والذين بهم وجع المفاصل، نفعهم، وإذا لطخ على جلد ووضع في بطون المحبوسين، حط الانتفاخ العارض لهم.

[٢٠ - سرو]

شجر حسن الهيأة، قويم الساق، يضرب به المثل في طوله واستقامة قده، وأنه لا يتغير صيفًا ولا شتاءً، ونشارة خشبه تتخذ بنادق وتترك في وسط الدقيق الدرمك فيبقى زمانًا طويلًا لا يفسد ولا يتغير (١).

قال ابن البيطار (٢): ورقه وقضبانه وجوزه طرية لينة تذبل الجراحات الكبار الحادثة في الأجسام الصلبة، والسرو ينفع أصحاب الفتق؛ لأنه يخففه ويكسب الأعضاء التي استرخت قوة، ويستعمله قوم في مداواة الحمرة والنملة بعد أن يخلطوه بدقيق الشعير، وقوم آخرون يستعملونه في مداواة الحمرة فيخلطونه إما مع


(١) العجائب ٢/ ١٩.
(٢) الجامع ٣/ ٧ - ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>