للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والزيتون الحديث الذي لونه لون الياقوت يحبس البطن، وهو جيد للمعدة، والزيتون الأسود النضيج سريع الفساد، رديء للمعدة، غير موافق للعين، وإذا تضمد به منع القروح الخبيثة أن تسعى في البدن، وقلع القروح، والزيتون الأسود أسرع انهضامًا من الأخضر، فإذا انهضم في المعدة انقلب إلى الصفراء، ثم يعفن فيصير أسودًا، ولذلك صار قاشرًا مظلمًا للعين، والزيتون الأسود بنواه من جملة البخورات للربو وأمراض الرئة، والخلط المتولد من الزيتون قليل مذموم، فإن أُكل في وسط الطعام أحد الشهوة وقلل إبطاء الطعام في المعدة.

أما الزيت العذب المتخذ من الزيتون المدرك، [فإنه] يرطب ويسخن إسخانًا معتدلًا، والزيت المعتصر من الزيتون الغض - وهو الأنفاق - ففيه قبض وبرودة، والعذب المتخذ من النزيتون المدرك يرطب ويسخن اسخانًا معتدلًا، والعذب المتخذ من الزيتون العتيق أشدّ إسخانًا وأكثر تحليلًا، والزيت العتيق من الأنفاق ما دام قبضه فيه فقوته مجففة، فإذا زال عنه القبض صار شبيهًا بالزيت المتخذ من الزيتون العذب، والزيت الأنفاق أوفق للأصحاء؛ وخاصته ما كان حديثًا غير لذاع، طيب جيد للمعدة، ويشد اللثة، ويقوي الأسنان إذا أمسك في الفم، ويمنع من العرق، وجميع أصناف الزيت حارة ملينة للبشرة، تمنع البرد أن يسرع إلى الأبدان وينشطها للحركة، ويلين الطبيعة، ويضعف قوة الأدوية التي تخرج، ويسقى منه للأدوية القتالة، ويكون ذلك دائمًا، وإذا شرب منه تسع أواق بماء الشعير مثله أو بماء حار أسهل، وإذا طبخ بالسذاب وسقي منه وهو سخن تسع أواقٍ من به مغس، أخرج الدود، وينفع إذا احتقن به من القولنج [و] من ورم الأمعاء، أو من شرب من رجيع يابس، والعتيق منه أشدّ إسخانًا وتحليلًا، ويكتحل به ليحدّ البصر، وإن لم يحضر زيت عتيق واحتجت إليه؛ فصب في إناء زيتًا جيّدًا، واطبخه حتى يثخن ويصير مثل العسل واستعمله، فقوته مثل قوة الزيت العتيق.

وزيت الزيتون البري قابض، وموافقته لمن به صداع مثل موافقة دهن الورد، ويحقن العرق، ويمنع الشعر القريب من السقوط من أن يسقط، ويجلو النخالة من الرأس؛ والقروح الرطبة والجرب القرحي وغير القرحي، ويمنع الشيب أن يسرع إذا دهن به كل يوم، وإذا تمضمض به للثة التي تدمى كثيرًا نفعها، ويشد الأسنان المتحركة، ويتهيأ منه إذا سحق كماد يصلح اللثة التي يسيل إليها الفضول، وينبغي عند ذلك أن يؤخذ صوف ويلف على ميل، ويغمس في زيت، ويوضع على اللثة إلى أن تبيض، فإن اكتحل من بعينه سبل أو في أجفانه رطوبة غليظة باردة يابسة بيسير من زيت

<<  <  ج: ص:  >  >>