للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المزمن، وعصارته وطبيخه يفعلان ضد ذلك، وعصارته إذا احتملت قطعت الرطوبات السائلة من الرحم المزمنة، ونزف الدم، ويردّ نتوء العين، وينفع من قرحة العين، ومن قروح أخر، ويقطع سيلان الرطوبات إليها، ولذلك يقع في أخلاط أشيافات لتآكل الأجفان وسيلانها، وإذا أردت أن تخرج عصارة الورق، فدقه ورش عليه في الدق شرابًا أو ماء واعصره، وجفف العصارة في شمس واعملها أقراصًا، والعصارة التي يقع فيها الشراب أقوى من التي يقع فيها الماء وأصلح للخزن، وتصلح للآذان التي يسيل منها القيح والآذان المتقرحة، وقد يحرق الورق مع الزهر ويستعمل بدل التوتياء في منفعة العين.

وقوة ورق الزيتون البستاني شبيهة بقوة الزيتون البري، غير أن قوة البستاني أضعف، وهو أكثر موافقة من البري للعين؛ لأنه أسلس وأخلف عليها، وورق الزيتون يقبض وينفع من تآكل الأسنان إذا طبخ وأمسك ماؤه في الفم، ويطبخ ورق الزيتون بماء الحصرم حتى يصير كالعسل، وتطلى به الأسنان المتآكلة فيقلعها، وإن احتقن به نفع قروح المعدة الباطنة والرحم، وورق الزيتون البري إذا أحرق وضمد به معجونًا بالماء الحار عرق النسا فوق العرقوب بأربعة أصابع من الجانب الوحشي، ويترك عليه حتى ينفرج الموضع، كان ذلك من مرّة واحدة أو من أكثر، فإنه يسيل من الموضع مادة كثيرة، ويتآكل اللحم الذي حلل الليف، ويبرئ بذلك الشكاية جملة، ثم يعاني الموضع بالأدوية الملحمة والرطوبة السائلة من رَطْب خشب الزيتون البستاني إذا لهب فيه النار، وإذا لطخ به، أبرأت النخالة التي في الرأس والجرب والقوباء، وإن علق بعض عرق الزيتون على من لدغته العقرب برئ، وإن أخذت عروق شجر الزيتون وورقه وطبخا بالماء وتمضمض به حارًا من شكا رأسه من برد، سكن الوجع، وإذا صبّه المزكوم على رأسه، حلل رطوبة كثيرة من رأسه وأحدرها، وجفف الزكام، وإن انكبّ على بخار هذا الماء وصبر على ذلك حتى يبرد وينفذ بخاره أحدر الرطوبة من المنخرين والرأس وأجراها سفلًا، وثمر الزيتون إذا تضمد به ينقي من نخالة الرأس ومن القروح الخبيثة، وما داخل نوى الثمر إذا خلط بشحم ودقيق قلع الآثار البيض من الأظفار.

وأما زيتون الماء إذا كان مسحوقًا وتضمد به، لم يدع حرق النار أن تتنفط، وينقي القروح الوسخة، والزيتون الأخضر بارد يابس عاقل للطبيعة، دابغ للمعدة، مقو لشهوتها، بطيء الانهضام، رديء الغذاء، وإذا رمي بالخل، كان أسرع انهضامًا وأكثر عقلًا للبطن، وإذا عُمل بالملح، اكتسب منه حرارة وكان ألطف من المنقع في الماء، وماء الملح الذي نكس فيه الزيتون إذا تمضمض به شدّ اللثة والأسنان المتحركة،

<<  <  ج: ص:  >  >>