للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[الدواب]]

وهذا أوان الشروع فأقول: أما المشترك المتقدّم ذكره فمنه الدواب. هذا النوع أحسن البهائم صورة وأكثرها نفعًا، ولما كان الإنسان لطيف البدن، بطيء المشي، كثير العدو من جنسه وغير جنسه، اقتضت الحكمة الإلهية خلق هذا النوع من الحيوان للإنسان، ثم هداه إلى تذليلها وتصريفها تحت في إنجاح مقاصده ليقوم له مقام الجناح للطائر، والقوائم للدواب فقال تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (١).

ولما كان الفرس أذكى حسًّا من الحمار؛ خلقت أذنه أصغر وذنبه أطول؛ لأنّ الفرس يكفيه لصفاء ذهنه دون ما يكفي الحمار، ولذلك خلق ذنبه أطول؛ لأن أجناس الخيل أطول من أجناس الحمير، فتتضرر بقصر أذنابها من لذع الهوام، فأحتاجت إلى مذبة طويلة الطاقات.

ولما كان المطلوب من الدواب السير، صُرفت العناية إلى تصليب حوافرها؛ ليمكن المشي الكثير عليها، وليكون سلاحًا دافعًا للعدو، فإن كل حيوان له حافر لا قرن له؛ لأنَّ المادة لا تنهض بهما جميعًا، والحيوان الذي له قرن له ظلف؛ لأن المادة انصرف بعضها إلى القرن، وبعضها إلى الظلف؛ لتتم بهما حاجة المشي والسلاح، فسبحان من أعطى كُلَّ شيء خلقه ثمّ هَدَى من غير زيادة ولا نقصان!

١ - فَرَس

أما الخيل، فهي أحسن الحيوانات بعد الإنسان صورة، وأشدّ الدواب عَدْوًا وذكاء، وله خصال محمودة وأخلاق مرضية، من ذلك حسن صورته وتناسب أجزائه وأعضائه وصفاء لونه، وسرعة عوده، وحسن طاعته لفارسه كيف صرفه انقاد له.!

ومن الخيل ما يعرف الجوكاني، وهو الفرس الذي يلعب على ظهره بالكرة فلا يحتاج الراكب أن يصرفها بل لا تزال عينها إلى الكرة كلما دارت الكرة تعدو خلفها.

ومن الخيل من يعرف صاحبه، ولا يمكن غيره من


(١) سورة النحل: الآية ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>