ركوبه، ومن الخيل ما يلحق الظَّبي حتى يضرب راكبها الظَّبي بالسيف.
قال محمد بن السائب الكلبيّ (١): الصَّافنات المعروضة على سليمان ﵇، كانت ألف فرس ورثها من أبيه، فلما عُرضت عليه وألهته عن صلاة العصر حتى توارت الشمس بالحجاب، عرقبها إلا فرسًا واحدًا لم تُعرض عليه، فوفد عليه قوم من الأزد كانوا أصهارَه، فلما أرادوا الرجوع قالوا: يا نبي الله أرضُنا شاسعة زوّدنا زادًا يبلغنا إليه، فأعطاهم فرسًا من تلك الخيل وقال: إذا نزلتم منزلًا فاحملوا عليه غلامًا واحتطبوا، فإنكم لا تورون نارًا إلا وقد أُتي بطعام، فساروا بالفرس، وكان الأمر على ما قال إلى أن وصلوا إلى بلادهم، وسمّوا ذلك الفرس زاد الراكب، فذكروا أن خيول العرب الأصائل من نتاجه.
قال أبو زكريا القزويني (٢) الكُمُّونيّ في كتاب العجائب والغرائب (٣): أمّا خواص
(١) محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي، أبو النضر: نسابة، راوية، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب. من أهل الكوفة. مولده ووفاته فيها سنة ١٤٦ هـ/ ٧٦٣ م. وهو من «كلب بن وبرة» من قضاعة. قال ابن النديم: حكي أن سليمان بن علي العباسي والي البصرة استقدمه إليها وأجلسه في داره، فجعل يملي على الناس تفسير آيات من القرآن، حتى بلغ إلى آية في سورة براءة ففسّرها على خلاف المعروف، فقالوا: لا نكتب هذا التفسير، فقال محمد: والله لا أمليت حرفًا حتى يكتب تفسير هذه الآية على ما أنزل الله؛ فرفع ذلك إلى سليمان بن علي، فقال: اكتبوا ما يقول ودعوا ما سوى ذلك. وشهد وقعة دير الجماجم مع ابن الأشعث. وصنف كتابًا في «تفسير القرآن»، وهو ضعيف الحديث، قال النسائي: حدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير، وأما في الحديث ففيه مناكير. وقيل: كان سبئيًا، من أصحاب «عبد الله بن سبأ» الذي كان يقول إن علي بن أبي طالب لم يمت وسيرجع ويملأ الدنيا عدلًا كما ملئت جورًا! وهو أبو «هشام» صاحب كتاب «الأصنام». ترجمته في: عجائب المخلوقات ٢/ ١٩١، وتهذيب التهذيب ٩/ ١٧٨، ووفيات الأعيان ١/ ٤٩٣، وميزان الاعتدال ٣/ ٦١، والوافي بالوفيات ٣/ ٨٣ والمعارف لابن قتيبة ٢٣٣ و. Brock.S ١: ٣٣١، والفهرست لابن النديم ٩٥، والأعلام ٦/ ١٣٣. (٢) القزويني: زكريا بن محمد بن محمود، من سلالة أنس بن مالك الأنصاري النجاري: مؤرخ، جغرافي، من القضاة. ولد بقزوين (بين رشت وطهران) سنة ٦٠٥ هـ/ ١٢٠٨ م، ورحل إلى الشام والعراق، فولي قضاء واسط والحلة في أيام المستعصم العباسي. وصنف كتبًا، منها «آثار البلاد وأخبار العباد - ط» في مجلدين، وخطط مصر - خ و «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات - ط» ترجم إلى الفارسية والألمانية والتركية. توفي سنة ٦٨٢ هـ/ ١٢٨٣ م. ترجمته في: كشف الظنون ١/ ٩، ١١٢٦، ١١٢٧، والخطط التوفيقية ١٠/ ٨٣ عن المنهل الصافي ٥/ ٣٦٥ رقم ١٠٥٣، وآداب اللغة ٣/ ٢٢٢ ومعجم المطبوعات ١٥٠٧، والحوادث الجامعة ٢٠٦، ومعجم المؤلفين ٤/ ١٨٣، والأعلام ٣/ ٤٦، وتاريخ الإسلام (السنوات ٦٨١ - ٦٩٠ هـ) ص ١٠١ - ١٠٢ رقم ٨٥ وفيه: «زكريا بن محمود». (٣) العجائب ٢/ ١٩٢.