للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يكثر عمله ويتلزز بدنه، وكان ذلك الطبيب يستعمل الأخثاء في الأورام الصلبة كلها، وكان عن ذلك يعجنها بالخل ويضمد بها الأورام.

وإن أحرقت أخثاء البقر بعد أن تجفف ويسقى منها المستسقى، نفعته نفعًا بينًا، وأخثاء البقر حارًا ينفع من الوثى الحديث، وأخثاؤها من بخورات الرئة في السل ونحوه، وإن وضع على النقرس (١) مع شيء من رماد وشيء من زيت نفع، وهو نافع من جميع السمائم إذا شرب، ووضع على موضع اللسع، وإذا دخن به طرد جميع الهوام، وإذا طبخ بالزيت ووضع حارًا على البدن وتُرك حتى يجف، ثم رفع ذلك، ووضع غيره مرارًا، أخرج النصل والقصب، وإن بخرت به الامرأة، أسهل الولادة وأخرج الجنين الميت، وقتل الحي. ويوضع الأخثاء في قدر نحاس؛ ويصب عليها ما يكفي من الزيت ويطبخ؛ ثم يفتر، ويضمّد بها أسفل السرة إلى العانة والخاصرة فينتفع به من القولنج و والرياح الغليظة نفعًا بينًا إذا فعل ذلك أيامًا، وإن طلي زبل البقر على الركبة مسحوقًا بخل وطلي على الألم نفع جدًا.

وبول الثور إذا سُحِق بالمرّ وقطر في الأذن، سكن وجعه، ونفع وجع المقعدة إذا جلس فيه، ودم الثور إذا تضمد به حارًا مع السويق، حلل ولين الأورام الصلبة.

ومن سقي شيء من دم الثور ساعة يذبح يخنق؛ لأنه يشدّ الحنجرة واللوزتين وتشنج العصب ويحمر منه اللسان والأسنان؛ ويعلو الأسنان منه حبّ دم جامد.

وينبغي لنا أن نحذر عليهم القيء؛ لئلا يستد المريء باندفاع الدم إليه؛ لأن الدم يجمد في المعدة ويطفو فوقها، فيسقى صاحب هذا ما يُذهب الدم الجامد ويُسهل بطنه بأكل التين الفج وهو ملآن لبنًا، ويسقيهم من الإنفحات ما قدرنا عليه مع خل وبزر الكرنب ورماد السرو، وورق الطباق مع الفلفل، وعصارة العوسج، فمن نجا من الموت، فعلامته أن يأتي من بطنه الأسفل شيء يشبه الزعفران فيجري من دبره، وينبغي أن يُضمّد بطنه ومعدته بدقيق شعير وماء العسل.

[٨ - بقر الوحش]

يقال: إنه ينبت كل سنة على قرنه شعبة (٢)، وله قرن عظيم ذو شعب، زعم بعضهم أن قرنه كلّ سنة يسقط وينبت مكانه قرن جديد مع زيادة شعبة، وإذا كان وقت


(١) وهو داء الملوك الذي يصيب مفاصل اليدين والرجلين والكعبين.
(٢) العجائب ٢/ ٢٠٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>