للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سقوط قرنه يمشي إلى موضع لا يصل إليه أحد ولذلك يقال: «حيث تلقي الأيايل قرونها»، ثم إنه يتجنب عن كلّ شيء حتى ينبت قرنه؛ لأنه يعلم أنه لا سلاح له، وإذا أتت عليه سنتان بدأ بإسقاط القرون، وقرنه مصمت بخلاف قرون سائر الحيوانات فإنها مجوفة.

وإذا سمع صوت الغناء والملاهي، أصغى إليها، ولا يحذر من النشاب لشدة التذاذه به، وإذا مرض يأكل الحيات والأفاعي، فيزول مرضه، ويأكل الأفعى من ذنبها؛ فإذا وصل إلى رأسها يرميها، وإذا أكل الأفعى يعطش، فعند ذلك لا يشرب الماء حتى لا تسري أذية الأفعى إلى سائر جسده بواسطة الماء بل يطلب السرطان ويأكله حتى يدفع غائلة السم، ويشرب الماء عليه.

والأفعى إذا أحس ببقر الوحش انسل ودخل الجحر، فيأتي ويتبعه بالشم، فإذا أصاب جحر الأفعى، جعل فمه عليها ويجذبها بنفسه فيخرجها فيأكلها.

وذكر أن بقرة أزعجت وتتبعها فرسان وكلاب وهي هاربة منهم بعدو شديد، فرأت في طريقها حية، فوقفت فقتلتها، ثم شرعت في العدو.

قال صاحب كتاب العجائب (١): أمّا خواص أجزائه، فإن منه إن أطعم صاحب القولنج، نفعه نفعًا بينًا، وإن استصحب شعبة من قرنه، هربت منه السباع، وإن علق على باب بيت لم تقربه السباع ولا تدخله، وإن دخن به هربت منه الحيات، وقرنه يحرق ويذر على السنّ الوجعة يسكن ألمها، ويحرق ويخلط رماده بالسمن، ويطلى به الشقاق الذي بأطراف الدواب ينفعها نفعًا بينًا، ويعلق القرن على المطلقة فتضع سريعًا، ودمه ترياق للسموم كلها، ولحمه ينفع من الزحير. وقيل: في قلبه عظم إذا شُدّ على صاحب الصداع أزاله، وإن عُلّق على البقرة غزر لبنها، ودمه مجففًا يسقى [منه] المصروع فينفعه جدًا، ويفتح القولنج، ويفتح أيضًا بول من به أسر البول، وجلده يدخن به البيت فيهرب عنه الفار، وكعبه يشدّ على العضد، يأمن الحشرات كلها، وظلفه يدخن به البيت، فتهرب عنه الحيات، وخببه يدخن به البيت لدفع الحشرات.

[٩ - جاموس]

حيوان جسيم لا ينام البتة (٢)، ولعل في بعض الأوقات بالليل يغمض عينيه، زعموا أنّ في دماغه دودة تتحرك دائمًا فلا ينام ويدفع جميع السباع عن نفسه، ويقتل


(١) العجائب ٢/ ٢٠٣.
(٢) العجائب ٢/ ٢٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>