للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أجزاء الفرس فَسنُّهُ تُشَدّ على الصبي تنبت أسنانه بلا ألم، وتترك تحت رأس من يغط في نومه يزول عنه ذلك، ولحمه يطرد الرياح، ومع الدار صيني يزيد في قوة الباه، وخصية الفرس العتيق تملح وتسحق وتداف بماء حار ويطلى به النقرس ينفعه نفعًا بينًا، وإن أخذ من ذنب الفرس شعر وشدّت على باب بيت عرضًا، فإنه لا يدخله ناموس ولا بعوضة، وإذا بخرت المرأة بحافر الفرس أسقطت الجنين الميت والمشيمة المحتبسة، وحافر الفرس الشموس يدفن في الدار فيهرب الفأر عنه.

وذكروا أن الفراريج إذ خرجت من البيض وسقيت، في حافر الدواب أول شربها فإنه لا يقربها باشق ولا شاهين ولا شيء من الجوارح.

وعرق الفرس تُطلى به عانة الصبي وإبطه، فلا ينبت الشعر عليها، وتطلى به البواسير ينفعها نفعًا بينًا، وإذا سقي النصل به يبقى مسمومًا قاتلًا للمجروح به.

وإذا بخر بزبل الفرس لمن عسر ولادها، سهل عليها، ويدر على الجراحات التي يسيل منها الدم فينقطع، وعصارة سرجينة يسعط بها صاحب الرعاف، ينقطع دمه، ويقطر في الأذن، يزيل وجعها، ويؤخذ من زبل الفرس درهم؛ ومن رجيع الإنسان [درهم]؛ ومن النبيذ مثله، ويضمد به آثار النفاطات فيزول أثرها، ولو ضُمّ إليه عسل وملح نفطي ونوشاذر وضمد به الوشم الذي هو من آثار غرز الإبرة قطعه، والله أعلم.

[٢ - بغل]

هو المتولد من الفرس والحمار (١)، وإنّ الفحل إذا كان حمارًا فيأتي البغل [شديد] الشبه بالفرس وإن كان فرسًا فشديد الشبه بالحمار.

ومن العجب أن كل عضو فرضتْ منه يكون بين الفرس والحمار، وكذلك اختلافه وصورته، فليس له ذكاء الفرس، ولا بلادة الحمار.

والبغل أطول الحيوانات عمرًا لقلة سفاده، كما أن العصفور أقصر الحيوانات عمرًا لكثرة سفاده، ولا شك في عقمها، ولكن من الناس من يزعم أن الولد لا يتعلق في رحمها، ومنهم من قال: يعلق ولكن لا يخرج لضيق منفذه فيقتل الأم؛ ولهذا يجعلونها مخترمة؛ لأن الذكر


(١) عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ٢/ ١٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>