للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التمساح مع عظم جسمه وهول جثته، ولذلك يسرحون على طرق النيل الجواميس لتقتلها إذا خرجت، والجاموس يمشي إلى الأسد رخي البال ثابت الجنان رابط الجأش، وليس في قرنه حدّة كما في قرن البقر، فإذا قوي على الأسد مع فقد آلة الحرب، وصار الأسد مغلوبًا مع وجدان آلة الحرب يكون عجبًا.

ومن الناس من زعم أن الجاموس إنما يغلب الأسد؛ لأنه يضرب عن نفسه، ويعلم أن العدو يريد أن يجعله طُعْمَة، والجاموس ليس له آلة الهرب؛ والأسد يريد أن يجعله طُعْمَه، ولا يتضرر فلا يمكنه ذلك. والجاموس أجزع خلق الله من البق وأشدّها هربًا إلى الماء منه، وزعموا أنه إذا ربط بشجرة تين ذلّ واستكان واشتد وجله، ومن خواصه أن لا ينزو على أمه.

قال ابن البيطار (١): لحمه أغلظ اللحوم وأردؤها كيموسًا، وأبطؤها هضمًا، وأثقلها على المعدة، وهي باردة يابسة بالإضافة إلى اللحمان الحارة، وهي في طبع لحوم النعام والنسور، وزعموا أن لحومها إذا طبخت وتركت في القدر ليلة تولد فيها حيوان مثل القرد يركب وجهها.

وظلف الجواميس يحرق ويسحق ويشرب، فينفع من الصرع، وإذا خلط رماده بالزيت حلّل الخنازير ونفع من داء الثعلب.

[١٠ - ضأن]

جعل الله تعالى في نوع الغنم بركة (٢)، فتراها تأتي في عام واحد بولد واحد، ويؤكل منها ما شاء الله، ويمتلئ وجه الأرض منها بخلاف السباع؛ فإنها تلد ستًا أو سبعًا؛ ولا يرى منها إلا واحدة بعد الواحدة في أطراف الأرض.

والضأن حيوان مبارك محبوب حتى إذا مدح إنسان قيل: «إنه كبش من الكباش»، ومن العجائب أنه إذا رأى الفيل والبعير والجاموس لا يخافه؛ وإذا رأى الذئب اعتراه خوف عظيم، وعضو من أعضاء تلك الحيوانات أعظم من الذئب، وليس ذلك بتجربة بل لمعنى خلقه الله تعالى في طبعه.

وسمعت أن قطيع الغنم إذا أحست بالذئب وكانت على أطراف دجلة، خاضت كلها في الماء حتى تتوسط الماء، حتى إذا أمنت رجعت


(١) الجامع ١/ ١٥٦.
(٢) العجائب ٢/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>