قال صاحب العجائب (١): أما خواص أجزائه فقيل: إن شحم أذنيه إذا سقيت منه امرأة، فإنها لا تحبل، وإن سقي إنسان من مخه، كلت جميع حواسه حتى يبقى كالبهائم، وإن أطعمت الحبلى منه ولدت الولد أبله خبيثا، وإن أكلت المرأة من قلبه؛ فإنها لا تحبل أبدا، وإن أخذ من حوافره خمسة دراهم وتخلط بدهن الآس ويطلى به رأس الأقرع فإنه ينبت الشعر عليه، وينفع من داء الثعلب أيضا، وإذا دخن البيت بحافره وبشعر جسده وزبله هرب منه الفأر، وإذا علقت خصيته مجففة في خرقة حرير على الدابة فإنها لا تتعب في السير، وإذا تحملت المرأة من عرقه في قطنة لم تحبل، وإن شربت المرأة من بوله أسقطت الجنين الميت، وإن كان بها الطلق ولدت سريعا، وإذا شد الزنبور الذي في دبر البغل الصغير على عضد المرأة الحبلى أمنت سقوط الولد. والله أعلم.
[٣ - حمار]
حيوان خدر الأعضاء في غاية البرودة (٢)، كدر القوى. زعموا أن الكلب إذا سمع نهيقه تألم ظهره حتى ينتفخ من الألم، وزعموا أن من لدعته عقرب وركب حمارا ويجعل وجهه إلى ذنبه فإذا مشى الحمار، انتقل الألم إلى الحمار، وقالوا: إذا شد في ذنب الحمار حجر وزنه عشرون مثقالا نهق، وكذلك إن شدت أذناه!.
قال بليناس (٣) في كتاب الخواص من العجب أن الحمار إذا رأى الأسد وقف في مكانه؛ وربما عدا إليه حتى يقف بين يديه، يحسب أن ذلك ينفعه من سطوته، كما أن الذئب إذا سلب الشاة فالشاة تعدو معه وتساعده في المشي، تحسب أن ذلك يمنعها من سطوته.
قال ابن البيطار (٤): وفي الناس من يأكل لحم الحمير الحضرية وهي في الغاية القصوى من رداءة الدم المتولد منها؛ وفي غاية عسر الانهضام، وهي رديئة للمعدة مع أنها بشعة زهمة لا تقبلها النفس ولا لها لذة، وطبائع من يأكلها قريب من طبائع الحمير.
ولحم الحمار إذا طبخ وقعد في طبيخه صاحب الكزاز من يبوسة كثيرة نفع منها جدا، ويقال: إن حوافر الحمير إذا أحرقت وشربت منها أياما كثيرة في كل يوم وزن
(١) العجائب ٢/ ١٩٣. (٢) العجائب ٢/ ١٩٣. (٣) من علماء الطبيعة الرومان الأقدمين ٢٣ - ٣٧٩. (٤) الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ٢/ ٣٥.