للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صيدها، فإن الصائد يكمن في مضيق ويصبر عليها حتى يعبر بعضها ثم يخرج، فلو رجعت البقية عند ذلك تسلّمت من الصائد، لكنها تريد اللحاق بالعانة التي عبرت فيرمي الصائد منها ما يرى.

ومن حمر الوحش صنف تسمّى الأخدرية منسوبة إلى أخدر، وهو حصان كان لكسرى أزدشير اسمه أخدر توحش ولحق بالعانات وضرب فيها، فالمستولد منها تسمى الأخذرية، وهذا الصنف أحسنها أشكالًا وأشدها عدوًا.

قال ابن البيطار (١): النظر إلى عين حمار الوحش يديم صحة البصر ويمنع نزول الماء، خاصية بديعة جعلها الله تعالى لدوام صحة العين لا شُبهة فيها!

ولحم حمار الوحش غليظ جدًا، وإذا طبخ بماء وملح، وأكثر فيه من الدارصيني والزنجبيل، وتُحسي مرقها، وأكل السمين من لحمها، نفع من وجع تشبيك المفاصل والرياح الغليظة، وكذلك إذا طبخ بدهن الجوز والزيت، ومن اضطر إلى إدمان أكلها فليتعاهد ما يخرج السوداء والترطيب والتبريد لبدنه إن لم يكن بلغميًا، ومتى حدث عن أكلها تمدد في المعدة وبطؤ خروج الثفل فيبادر إلى الجوارشنات المسهلة والجوارشنات المركبة من الربد والسقمونيا والأفاوية (٢).

وشحم حمار الوحش نافع من الكلف إذا طلي عليه، وإذا غُلي بدهن القسط، نفع من وجع الظهر والكلى العارض من البلغم والريح الغليظة، ومرارة الحمار الوحشي تنفع من داء الثعلب والدوالي لطوخًا.

[٥ - النعم]

هذا النوع كثير العدد عظيم الفائدة شديد الانقياد ذلول مستأنس، ليست له شراسة الدواب واستعصاؤها، ولا نفرة السباع وضيق خلقها، ولا سلاح شديد كحوافر الدواب وأنياب السباع وبراثنها؛ وأنياب الهوام وحماتها (٣)، ومن شأنه الثبات والتحمل والصبر على التعب والجوع والعطش.

ولما كان أشاع الناس بهذا النوع كثيرًا؛ خلقها الله تعالى موصوفة بالصفات التي ذكرناها تسهيلًا لتحصيل منافعها كما قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ


(١) الجامع ٢/ ٣٦.
(٢) الجامع ٢/ ٣٦ عن كتاب دفع مضار الأغذية للرازي.
(٣) العجائب ٢/ ١٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>