للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى مكانها، وأعجب من هذا ما يرى من الغنم؛ يلد في ليلة واحدة غنم كثير، ثم إنّ الراعي يسرح بالأمهات من الغدو ويأتي بها آخر النهار؛ ويخلي بين الأمهات والأولاد فيذهب كل واحدة منها إلى أمها، والإنسان لا يعرف الأم إلا بعد أشهر.؟!

ويجلب من الهند نوع من الضأن على صدرها، ألية، وعلى كتفها أليتان، وعلى فخذيها أليتان وعلى ذنبها ألية.

قال ابن البيطار (١): لحم الضأن أكثر غذاءًا من الماعز؛ وأكثر إسخانًا وترطيبًا وفضولًا، والدم المتولد منه أمتن وألزج، وأسخن ولحوم الضأن أوفق لذوي الأمزجة المائلة عن الاعتدال إلى البرودة، ومن يعتريهم الرياح، وفي الأزمان والبلدان الباردة، ولمن يكد ويرتاض كدًّا معتدلًا ويحتاج إلى قوة وجلد. فليختر بحسب ذلك، فإن اضطر في بعض الأوقات فلحم [الضأن] أوفق من لحم المعز، وبالضد فيتلاحق دفع ضرره ذلك بالصنعة؛ فليصلح لحم الضأن بالخل في حال يحتاج من التلطيف إلى تبريد، وبالمري حين يحتاج إلى تلطيف وسرعة إخراج، وبالمصل والرائب والكشك والسماق وحب الرمان حيث يحتاج إلى تبريد فقط.

وينبغي أن يأكل عليه كل ما يُبَرِّد ويُجَفِّف، ويشرب عليه الشراب الأبيض الرقيق، ويقل عليه من أكل الحلوى، ويكثر من أكل الفواكه المرة الحامضة.

ولحوم الحملان أرطب من لحوم الضأن؛ لقرب عهدها بالولادة، ولحم الحملان المحرق [ينفع] للسوع الحيات والعقارب والحزازات؛ ومع الشراب للكلب والكلب، ورماده ينفع بياض العين، وهو طلاء جيد للبهق، ومرارة الضأن تصلح لما تصلح له مرارة الثور غير [أنها] أضعف فعلًا.

وبعر الضأن إذا تضمد به مع الخل أبرأ من الشرى (٢) والثواليل واللحم الزائد الذي يقال له: الثؤل، وإذا خلط بموم مذاب بدهن ورد أبرأ من حرق النار، وزبل الضأن يعالج به الثواليل التي يقال لها: التوث والنملية؛ وهي التي يحس بها بدبيب كدبيب النمل، واللحم النابت إلى جانب الأظفار يعجن بالخل ويطلى به، ويستعمل في القروح الحادثة من حرق النار؛ لأنها تختم القروح.

١١ - مَعَزْ

حيوان غبي أحمق، ولذلك إذا أرادوا ذم إنسان قالوا: «تيس من التيوس» (٣)؛


(١) الجامع ٣/ ٩١.
(٢) الجامع ١/ ١٤٢.
(٣) العجائب ٢/ ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>