ويطبخه بالماء والملح. ويأكله برغوة الخردل، ويشرب بعده وبعد كل طعام غليظ الشراب العتيق الصافي.
ولحم الجمل في طبعه أنه يزيد في شهوة الجماع، وأنه ينفعه من رداءة الإنعاظ، وذلك لغلظه؛ لأنّ الروح المتولد عنه في العروق لا ينغش بسرعة، فيثبت بهذه الأسباب الإنعاظ بعد الإنزال، ولحم الجزور يولد دمًا سوداويًا عسر الهضم، ويعين على هضمه التعب قبل أكله والإغتسال بعد التعب، ويتحرك بعده بحركة يسيرة ليستقر في قرار معدته؛ ثم ينام على شقه الأيسر ليسخن بالنوم عليه.
ولحوم الجزور مسخنة ملهبة مع غلظ كثير، ويصلح أن يأخذ منه من تعتريه الرياح والأمراض الباردة في آخرها كحمى الربع ووجع الورك وعرق النسا إذا كانت مزمنة، وليأخذه من غير أن يصنع بخل، وأما غيرهم فليصلحه بالخل والمري، فإنّ الخل يكسر حرارته ويلطفه، والمري يلطفه ويهريه ويسرع إخراجه.
ومن اضطر إلى إدمانه فليتعاهد الأدوية الملطفة التي لا تسخن؛ والخل أحدها؛ والكبر المخلّل؛ والاسترعار المخلل، ويستعمل في بعض الأوقات إذا لم يكن البدن حاميًا الزنجبيل المربى.
وحراقة لحمه ينفع القوباء طلاء. ورئة الجمل دواء للكلف مجرب إذا ضُمد بها حارة، والإدمان على أكل رئته يعمي البصر، ومن ساق الجمل إذا أخذت منه المرأة بقطنة أو بصوفة واحتملته بعد الطهر بثلاثة أيام وجومعت أعانها على الحبل، وبعره إذا جفف وسحق ونفخ في الأنف قطع الرعاف، وإذا شرب مع أدوية الصرع [انتفع] منه، ويبطل الثآليل بخورًا وضمادًا، وإذا ضمد به رطبًا حلل الخنازير والبثور، وبوله ينفع من أورام الكبد ويزيد في الباه شربًا، وهو شديد النفع في الجسم يفتح سدد المصفاة بقوة شديدة، ويقال: إنّ السكران إن شرب بول الجمل أفاق لساعته، وهو نافع من الاستسقاء وصلابة الطحال لا سيما مع لبن اللقاح، وإن وقع بصر الجمل على سهيل مات لوقته، وإذا هاج الجمل وقطر في أنفه عصارة الفوتنج الرطب سكن هيجانه.
ووبر الجمال القطرانية أشد حرًّا من الصوف، وهو خفيف شديد اليبس، وإذا أحرق وذر على الدم السائل والرعاف قطعه، وقُراده يربط في كم العاشق فيزول عشقه.
٧ - بَقَر
حيوان كثير المنفعة شديد القوة، خلقه الله تعالى ذلولًا منقادًا للناس (١)، وإنما لم